spot_img

ذات صلة

العودة للقتال في غزة: خطط إسرائيلية جديدة تثير القلق

في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً ملحوظاً في الاهتمام الدولي بالملف الفلسطيني، كشفت مصادر عسكرية عبرية عن توجهات خطيرة داخل المؤسسة الأمنية للاحتلال؛ حيث يخطط الجيش الإسرائيلي لـ العودة للقتال في غزة مجدداً. ووفقاً لما نقلته هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين في شعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الجنوبية، فإن هناك رغبة واضحة لدى القيادات الميدانية لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة في القطاع المنكوب، وذلك على الرغم من وجود معارضة أمريكية واضحة لهذه الخطوة التي قد تقوض الجهود الدبلوماسية الجارية لتثبيت التهدئة.

تقارير استخباراتية تحذر من ترميم قدرات حماس العسكرية

تشير التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية المرفوعة مؤخراً إلى أن حركة حماس لم تتوقف عن الاستعداد للمواجهة القادمة. وبحسب التقديرات العسكرية التي قُدمت إلى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، فإن الحركة تعمل بوتيرة متسارعة على إنتاج مئات العبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدروع شهرياً. بالإضافة إلى ذلك، تشير المعلومات إلى قيام حماس بتجنيد مقاتلين شبان تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، وإخضاعهم لتدريبات مكثفة ضمن قوات النخبة، بالتوازي مع إعادة تأهيل شبكة الأنفاق والبنية التحتية تحت الأرض في مختلف أنحاء قطاع غزة، مما يعزز فرضية استعدادها لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد.

خطة دونالد ترامب ومساعي التهدئة في القاهرة

تأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع حراك سياسي معقد؛ حيث شهدت العاصمة المصرية القاهرة قبل نحو أسبوعين لقاءات ومكثفة بين الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، والوسطاء الإقليميين. وتركزت هذه المباحثات على آليات تطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في قطاع غزة. وتصر الفصائل الفلسطينية على ضرورة الالتزام الكامل ببنود المرحلة الأولى، والتي تنص على الانسحاب الإسرائيلي الشامل والكامل من القطاع، كشرط أساسي وغير قابل للتفاوض قبل الانتقال إلى أي تفاهمات تتعلق بالمرحلة الثانية من الاتفاق.

تداعيات السيطرة الميدانية ومخاطر العودة للقتال في غزة

إن السعي الإسرائيلي نحو توسيع النفوذ الميداني يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية في أكتوبر 2025. وكان هذا الاتفاق يقضي بانسحاب قوات الاحتلال إلى ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”، وهو ما كان يمنح إسرائيل السيطرة على حوالي 53% من مساحة القطاع المدمر. ومع ذلك، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فاجأ الأوساط السياسية بإعلانه توجيه الجيش لتوسيع رقعة السيطرة لتصل إلى 70% من مساحة غزة. هذا التوسع الميداني، إلى جانب رغبة القادة العسكريين في العودة للقتال في غزة، يضع المنطقة على حافة انفجار جديد قد يتجاوز حدوده المحلية ليلقي بظلاله على الاستقرار الإقليمي والدولي، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها سكان القطاع.

spot_imgspot_img