أعلن المدير الفني لمنتخب كوريا الجنوبية، هونغ ميونغ-بو، استقالته رسمياً من منصبه عقب خروج “محاربي التايجوك” من دور المجموعات في بطولة كأس العالم. وجاءت هذه الاستقالة تحت وطأة انتقادات جماهيرية ورسمية حادة، إلا أن الأمر تطور إلى منحى خطير بعدما بدأت تهديدات بالقتل تلاحق مدرب كوريا الجنوبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما استدعى تدخلاً أمنياً عاجلاً لحمايته قبل عودته إلى البلاد.
خيبة أمل مونديالية وتلاشي آمال التأهل
وكان الشارع الرياضي الكوري يعلق آمالاً عريضة على بلوغ دور الـ32 مستفيداً من النظام الجديد للمونديال الذي يضم 48 منتخباً. ومع ذلك، جاءت نتائج الجولة الأخيرة لتنهي هذه الطموحات رسمياً، حيث أنهى المنتخب الكوري مشواره في المركز الثالث بالمجموعة الأولى برصيد فوز وحيد وهزيمتين، خلف كل من المكسيك وجنوب أفريقيا. وفي مؤتمر صحفي عقده في المكسيك، قدم هونغ اعتذاره للجماهير قائلاً: “لم نحقق النتائج المرجوة، وأتحمل المسؤولية الكاملة بصفتي المدير الفني”. ورغم إعلانه الرحيل، أكد أنه لن يتخلى عن دعم كرة القدم الكورية.
غضب سياسي وجماهيري يطالب بالمحاسبة
ولم تتوقف تداعيات هذا الخروج عند البعد الرياضي، بل امتدت لتشمل القيادة السياسية في البلاد. حيث دعا الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، إلى فتح تحقيق شامل للوقوف على أسباب هذا الأداء المخيب للآمال. وأوضح الرئيس عبر منصة “إكس” أن الإقصاء المبكر يمثل “فشلاً إدارياً واضحاً في اختيار الكوادر”، مشيراً إلى أن تفضيل العلاقات الشخصية والمحسوبية على الكفاءة يقود دائماً إلى نتائج كارثية يمكن التنبؤ بها. من جانبها، أصدرت رابطة مشجعي المنتخب الكوري، المعروفة باسم “ريد ديفلز”، بياناً نارياً طالبت فيه المدرب بالاعتذار والابتعاد النهائي عن الساحرة المستديرة.
تاريخ حافل وإخفاقات تدريبية متكررة
يعتبر هونغ ميونغ-بو أحد أبرز الأساطير التاريخية لكرة القدم الكورية، حيث قاد بلاده كلاعب إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2002. ومع ذلك، فإن مسيرته التدريبية مع المنتخب لم تكن بذات البريق؛ إذ انتهت تجربته الأولى في مونديال 2014 بالخروج أيضاً من دور المجموعات دون تحقيق أي انتصار. وكان تعيينه مجدداً في عام 2024 قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، حيث اعتبر الكثيرون أن الاتحاد الكوري فضل العاطفة وإعادة الرموز التاريخية على حساب التعاقد مع مدربين أجانب أكفاء خضعوا لعمليات تقييم دقيقة ومطولة.
إجراءات أمنية مشددة لحماية مدرب كوريا الجنوبية
وفي تطور دراماتيكي، أفادت تقارير إعلامية محلية، من بينها “راديو سيول”، بأن الشرطة الكورية الجنوبية اضطرت لتشديد الإجراءات الأمنية بشكل مكثف في مطار إنشيون الدولي وعدة مواقع حيوية أخرى. وجاء هذا التحرك الأمني الصارم بعد رصد منشورات على الإنترنت تحتوي على تهديدات صريحة بالقتل تستهدف مدرب كوريا الجنوبية فور وصوله إلى أرض الوطن. وزعم كاتب أحد هذه المنشورات أنه مواطن أمريكي، مما دفع السلطات إلى وضع الموقع الإلكتروني المعني وعدة منصات أخرى تحت المراقبة اللصيقة لضمان سلامة البعثة والمدرب المستقيل.


