أثارت تصريحات المخرجة اللبنانية ريما الرحباني الأخيرة تفاعلاً واسعاً في الأوساط الفنية العربية، حيث حسمت الجدل الطويل الدائر حول طبيعة علاقة ريما وزياد الرحباني، ابني أيقونة الغناء العربي السيدة فيروز. وفي منشور مطول عبر حسابها الرسمي على منصة “فيسبوك”، أوضحت ريما تفاصيل غيابها الطويل عن الساحة الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن العزلة الاختيارية التي عاشتها مؤخراً كانت فرصة لإعادة ترتيب الأوراق بعيداً عن صخب الشائعات التي طالت عائلتها الفنية العريقة.
حقيقة الخلافات العائلية وطبيعة علاقة ريما وزياد الرحباني
أكدت ريما أن الشائعات التي تحدثت عن وجود قطيعة أو خلافات مستمرة بينها وبين شقيقها الموسيقار الكبير زياد الرحباني لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أن منزلهما تأسس دائماً على قيم الصدق والمحبة المتبادلة. وأوضحت أن الخلافات التي طرأت في الماضي لم تكن سوى تباينات عائلية عابرة، تضخمت بشكل مبالغ فيه في وسائل الإعلام بسبب الشهرة الاستثنائية التي تحظى بها عائلة الرحباني. وأشارت إلى أن بداية سوء التفاهم تعود إلى تصريحات سابقة أدلى بها زياد حول العائلة، مما دفعها للرد علناً لتوضيح الحقائق، قبل أن يتفهم زياد لاحقاً عدم دقة تلك التصريحات ويعبر عن ندمه، مؤكدة أنه كان يثق دائماً برأيها الفني ويقدر صراحتها المطلقة.
الإرث الرحباني: تاريخ من الإبداع الموسيقي والمسرحي
لفهم أبعاد هذا الجدل، لا بد من العودة إلى الخلفية التاريخية لعائلة الرحباني التي شكلت الوجدان الفني العربي على مدار عقود. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، قاد الأخوين رحباني (عاصي ومنصور) مع جارة القمر فيروز ثورة موسيقية غيرت ملامح الأغنية والمسرح الغنائي العربي. ومع صعود زياد الرحباني كعبقرية موسيقية متفردة جمعت بين الجاز والشرقي والمسرح السياسي الساخر، تحول إرث العائلة إلى مسؤولية وطنية وقومية. ريما الرحباني، بصفتها مخرجة وحارسة لهذا الإرث، تجد نفسها دائماً في مواجهة تحدي الحفاظ على أصالة هذا النتاج الفني الضخم وحمايته من التشويه أو التبسيط.
تأثير الجدل الدائر وموقف حاسم ضد استغلال الاسم
لم يقتصر حديث ريما على الجانب الشخصي، بل امتد ليشمل قضية فنية بالغة الأهمية تحظى باهتمام محلي وإقليمي كبير، وهي إعادة تقديم أعمال زياد الرحباني وعائلة الرحباني تحت غطاء “التكريم”. ووجهت ريما انتقادات لاذعة للجهات والأشخاص الذين يحاولون استغلال اسم شقيقها لتقديم نسخ جديدة من أعماله الموسيقية والمسرحية، معتبرة أن هذه المحاولات تهدف إلى تحقيق الشهرة والظهور الإعلامي على حساب القيمة الفنية الأصلية. وشددت على أن الطريقة المثلى لتكريم هذا الإرث هي احترام النسخ الأصلية وتقديمها كما هي دون عبث أو تشويه، وهو الموقف الذي يلقى صدى واسعاً بين النقاد والجماهير في لبنان والعالم العربي الذين يخشون على تسييل هذا التراث الفني الفريد.


