حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً دولياً جديداً يضاف إلى سجل نجاحاتها المستمرة، حيث تصدرت المرتبة الأولى بين دول مجموعة العشرين في مؤشر الأمان في السعودية لعام 2025م. وجاء هذا التتويج بعدما كشفت نتائج المؤشر الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء أن نسبة 97.7% من الأفراد يشعرون بالأمان التام أثناء سيرهم بمفردهم ليلاً في مناطق سكنهم، مما يعكس الطفرة الأمنية والاجتماعية الكبيرة التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.
دلالات تفوق مؤشر الأمان في السعودية على القوى العالمية
أظهرت المقارنات الدولية الصادرة في التقرير تفوقاً واضحاً للمملكة على كبرى الاقتصادات العالمية وأعضاء مجموعة العشرين (G20). حيث سجلت روسيا نسبة 92%، تلتها الصين بنسبة 91.4%، ثم كندا بنسبة 87.6%، واليابان بنسبة 81.7%، وفرنسا بنسبة 78%. هذا التباين يبرز الجهود الاستثنائية التي تبذلها الجهات الأمنية والخدمية في المملكة لترسيخ دعائم الاستقرار، وجعل البيئة السكنية والاجتماعية أكثر جاذبية وأماناً للمواطنين والمقيمين على حد سواء، متفوقة بذلك على دول عظمى تمتلك منظومات أمنية وتكنولوجية متقدمة.
رؤية 2030 وتحول تاريخي في المنظومة الأمنية
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو ثمرة تخطيط استراتيجي ممتد بدأ مع إطلاق رؤية المملكة 2030. على مدار السنوات الماضية، ركزت المملكة على تطوير البنية التحتية للمدن، وتفعيل التقنيات الحديثة وأنظمة المراقبة الذكية، إلى جانب تأهيل الكوادر الأمنية وتطوير استراتيجيات مكافحة الجريمة والوقاية منها. هذا التحول التاريخي نقل السعودية من مرحلة الحفاظ على الأمن التقليدي إلى ريادة مؤشرات جودة الحياة العالمية، مما جعل المدن السعودية من بين الأكثر أماناً واستقراراً في العالم، وهو ما يترجم ميدانياً في الطمأنينة التي يشعر بها السكان يومياً.
شعب آمن بكافة فئاته: قراءة في الأرقام التفصيلية
أوضحت النشرة الإحصائية تفاصيل دقيقة تعكس شمولية هذا الشعور بالأمان بين مختلف فئات المجتمع. فقد بلغت نسبة المواطنين السعوديين الذين يشعرون بالأمان أثناء السير ليلاً بمفردهم 97%، بينما سجلت الإناث نسبة مرتفعة بلغت 94.9%، وهو ما يمثل دليلاً قاطعاً على نجاح مبادرات تمكين المرأة وحمايتها في الفضاء العام وتوفير بيئة آمنة وخالية من المخاطر لها. ولم يقتصر الأمر على الشباب، بل امتد ليشمل كبار السن؛ حيث عبر 97.2% من الأفراد في الفئة العمرية بين 60 و64 عاماً عن شعورهم الكامل بالأمان، مما يؤكد اتساع مظلة الطمأنينة والاستقرار لتشمل كافة الشرائح العمرية والاجتماعية دون استثناء.
الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للأمن والاستقرار
يعتبر مؤشر الأمان ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، وتحديداً الهدف السادس عشر من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الذي يعنى بالسلام والعدل والمؤسسات القوية. إن تحقيق هذه النسبة المرتفعة لا ينعكس فقط على جودة الحياة اليومية للسكان، بل يمتد ليكون له تأثير اقتصادي واستثماري بالغ الأهمية محلياً وإقليمياً ودولياً. فالأمن هو المحرك الأول لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنشيط قطاع السياحة الذي تستهدفه المملكة كأحد الروافد الأساسية للاقتصاد غير النفطي. عندما يرى المستثمرون والسياح الدوليون هذه الأرقام القياسية، تزداد ثقتهم في السوق السعودي كبيئة آمنة ومستقرة للعمل والعيش، مما يعزز مكانة المملكة كمركز مالي وسياحي عالمي رائد.


