spot_img

ذات صلة

أرباح صندوق الاستثمارات العامة تقفز إلى 65.1 مليار ريال في 2025

كشفت القوائم المالية الموحدة المنشورة في بورصة لندن مؤخراً عن تحقيق صندوق الاستثمارات العامة نمواً مالياً استثنائياً خلال عام 2025. حيث قفز صافي أرباح الصندوق إلى 65.1 مليار ريال سعودي، مقارنة بـ 25.8 مليار ريال في عام 2024، مسجلاً نسبة نمو قياسية تجاوزت 150%. ويعكس هذا الأداء المالي القوي نجاح الاستراتيجيات الاستثمارية الطموحة التي يتبناها الصندوق لتعزيز مكانته كأحد أكبر الصناديق السيادية في العالم.

تفاصيل الأداء المالي التاريخي لـ صندوق الاستثمارات العامة

أظهرت البيانات المالية ارتفاعاً ملحوظاً في إجمالي إيرادات الصندوق لتصل إلى 449 مليار ريال بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 413 مليار ريال في العام السابق، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 9%. وفي سياق متصل، شهد الربح التشغيلي قفزة نوعية ليصل إلى 77.9 مليار ريال مقارنة بـ 34.6 مليار ريال في عام 2024، مما يؤكد الكفاءة التشغيلية العالية وتطور أداء المحفظة الاستثمارية المتنوعة للصندوق. كما ارتفع إجمالي الأصول الخاضعة للإدارة بنسبة 5% لتصل إلى 4.54 تريليون ريال، مع الاحتفاظ بسيولة نقدية قوية تجاوزت 350 مليار ريال، مما يضمن مرونة مالية عالية لتمويل المشاريع المستقبلية والوفاء بالالتزامات الاستثمارية.

أدوات تمويلية مبتكرة وشراكات استراتيجية عالمية

لم يقتصر نجاح الصندوق على الأرقام التشغيلية فحسب، بل امتد ليشمل تنويع مصادر التمويل المبتكرة. حيث نجح الصندوق في إصدار أول سندات خضراء مقومة باليورو بقيمة 1.65 مليار يورو خلال عام 2025، وسط إقبال استثماري هائل تجاوز فيه حجم الاكتتاب القيمة المطروحة بأكثر من ستة أضعاف. كما أطلق الصندوق برنامجه الأول للأوراق التجارية لتعزيز مرونة هيكل التمويل قصير الأجل.

وفي إطار تعزيز الشراكات الدولية، أبرم الصندوق مذكرات تفاهم استراتيجية مع كبرى المؤسسات المالية العالمية بهدف تطوير آليات استثمارية تستهدف السوق السعودي ودول مجلس التعاون الخليجي، مما يسهم في جذب الرساميل الأجنبية وتوطين الخبرات العالمية. وفي قطاع الصناعات الواعدة، سجلت شركة “لوسيد” لصناعة السيارات الكهربائية -التي تعد أحد أبرز استثمارات الصندوق- تسليم 15,841 مركبة خلال عام 2025، محققة زيادة سنوية بلغت 55%، مما يعكس تحسن أداء الشركات التابعة للمحفظة.

السياق التاريخي والدور الريادي في رؤية المملكة 2030

تأسس صندوق الاستثمارات العامة في عام 1971 بموجب مرسوم ملكي، وكان دوره في البداية يركز على تمويل المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد الوطني السعودي. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030 في عام 2016 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، تمت إعادة هيكلة الصندوق بالكامل وتحويله إلى المحرك الأساسي للتحول الاقتصادي غير النفطي. ومنذ ذلك الحين، توسعت استثمارات الصندوق محلياً ودولياً لتشمل قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا، السياحة، الترفيه، والطاقة المتجددة، مما جعله ركيزة أساسية في تنويع مصادر الدخل القومي للمملكة وتوليد قطاعات اقتصادية جديدة بالكامل.

الأثر الاقتصادي المتوقع محلياً وعالمياً

تحمل هذه النتائج المالية القوية دلالات هامة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، تساهم أرباح الصندوق المتنامية في تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى (Mega Projects) مثل “نيوم”، “البحر الأحمر”، و”القدية”، مما يخلق آلاف فرص العمل للمواطنين ويدعم نمو القطاع الخاص السعودي بشكل مباشر. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا النمو من ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد السعودي كوجهة استثمارية آمنة ومربحة، كما يرسخ دور الصندوق كصانع سوق عالمي قادر على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات المستدامة والمستقبلية، مما يساهم في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.

spot_imgspot_img