spot_img

ذات صلة

أسعار الذهب تسجل أكبر تراجع شهري لها منذ عام 2008

شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعاً حاداً اليوم، حيث انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 1%، لتسلك طريقها نحو تسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ الأزمة المالية العالمية في أكتوبر 2008. ويأتي هذا الهبوط الحاد مدفوعاً بتراجع حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم المعدن الأصفر كأداة تحوط آمنة، بالإضافة إلى تزايد التوقعات باتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) إجراءات صارمة لرفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح التضخم المرتفع.

تفاصيل هبوط أسعار الذهب والمعادن الثمينة

وفي المعاملات الفورية، سجلت أسعار الذهب تراجعاً بنسبة 1.5% لتصل الأوقية (الأونصة) إلى 3956.92 دولار، لتتكبد خسارة إجمالية بلغت 12.7% منذ بداية الشهر الجاري، وهو ما يمثل رابع انخفاض شهري على التوالي للمعدن النفيس. كما لم تكن العقود الآجلة الأمريكية للذهب بمعزل عن هذا التراجع، إذ انخفضت عقود تسليم أغسطس بنسبة 1.7% لتستقر عند 3969.30 دولار للأوقية. وبذلك، يتجه الذهب لتسجيل أول انخفاض فصلي له منذ عام 2024، وهو التراجع الأكبر من نوعه منذ الربع الثاني من عام 2013.

ولم يقتصر الهبوط على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى؛ حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2% لتصل إلى 57.13 دولار للأوقية، في حين خسر البلاتين 1.1% من قيمته ليسجل 1557.21 دولار. كما تراجع البلاديوم بنسبة 0.4% ليصل إلى 1208.17 دولار، لتسير المعادن الثلاثة بخطى ثابتة نحو تسجيل خسائر شهرية وفصلية ملموسة.

السياق التاريخي ومقارنة بأزمة 2008

يعيد هذا الانخفاض التاريخي للأذهان السيناريوهات التي شهدتها الأسواق إبان الأزمة المالية العالمية في عام 2008. ففي ذلك الوقت، أدت السيولة النقدية والاضطرابات الاقتصادية إلى تقلبات عنيفة في أسواق المعادن الثمينة. واليوم، نرى نمطاً مشابهاً ولكن بأدوات مختلفة؛ حيث تلعب السياسة النقدية المتشددة للبنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الدور الأساسي في توجيه حركة رؤوس الأموال. إن رفع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يدفع المستثمرين للتخلي عنه لصالح السندات الحكومية والدولار الأمريكي الذي يكتسب قوة إضافية.

التأثيرات المتوقعة على الأسواق المحلية والعالمية

على الصعيد الدولي والإقليمي، يحمل هذا التراجع في أسعار الذهب تداعيات واسعة النطاق. فبالنسبة للبنوك المركزية التي عززت احتياطياتها من الذهب خلال الفترات الماضية، فإن هذا الهبوط قد يدفعها إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية على المدى القصير. أما على المستوى المحلي في مختلف الدول، فإن انخفاض أسعار المعدن الأصفر قد يساهم في إنعاش أسواق التجزئة والمجوهرات التي عانت من الركود بسبب الارتفاعات القياسية السابقة. ومع ذلك، يظل الحذر سيد الموقف في الأسواق المالية، حيث يترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة بشأن التضخم أو توجهات السياسة النقدية الأمريكية التي قد تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي مجدداً.

spot_imgspot_img