spot_img

ذات صلة

شروط نتنياهو بشأن الانسحاب من جنوب لبنان وتطورات الميدان

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رفضه التام لفكرة الانسحاب من جنوب لبنان في الوقت الراهن، مشدداً على أن بقاء القوات الإسرائيلية مرهون بزوال التهديدات المستمرة التي تشكلها جماعة حزب الله على أمن إسرائيل. وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة ميدانية تفقدية أجراها نتنياهو للقوات المنتشرة في المنطقة الحدودية، حيث أكد أن تل أبيب لن تتراجع حتى تضمن تأمين حدودها الشمالية بشكل كامل وإنهاء الوجود المسلح لحزب الله في المناطق المتاخمة للمستوطنات الإسرائيلية.

أبعاد الموقف الإسرائيلي وشروط الانسحاب من جنوب لبنان

أوضح نتنياهو أن العمليات العسكرية الجارية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في المفاهيم الأمنية على الحدود الشمالية. وأشار إلى أنه أصدر توجيهات مباشرة لتدمير كافة البنى التحتية التي كانت تُستخدم منطلقاً للهجمات ضد البلدات الإسرائيلية، بما في ذلك شبكات الأنفاق المعقدة والتحصينات العسكرية داخل القرى الحدودية مثل بلدة مركبا، التي أظهرت صور الأقمار الصناعية تعرضها لعمليات تجريف واسعة ونشاط عسكري مكثف.

وفي سياق متصل، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بضرورة وجود اعتراف متبادل بالسيادة بين لبنان وإسرائيل، داعياً إيران وحزب الله إلى الخروج من المنطقة لتمكين الدولتين من العيش بسلام واستعادة الأمن والازدهار الاقتصادي والاجتماعي لسكانهما، مشدداً على أنه لا مكان لحزب الله في هذه المعادلة المستقبلية.

جذور الصراع التاريخي والقرارات الدولية المعطلة

يعيد هذا التصعيد الميداني إلى الأذهان عقوداً من المواجهات العسكرية المحتدمة على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية. فمنذ الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في عام 1978، تلاه اجتياح عام 1982، وصولاً إلى حرب تموز 2006، ظل الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي ينص على خلو المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الدولية من أي مسلحين أو معدات حربية عدا تلك التابعة للجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”، إلا أن تطبيق القرار واجه عقبات مستمرة على مدار السنوات الماضية، مما أدى في نهاية المطاف إلى تجدد التوترات الراهنة وتفاقم الدمار في البنية التحتية السكنية وتحت الأرضية.

التأثيرات الإقليمية ومساعي التهدئة اللبنانية

تتجاوز تداعيات الموقف الراهن الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي والدولي، لا سيما مع تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة تشترك فيها أطراف إقليمية متعددة. وفي هذا الإطار، تتكثف الجهود الدبلوماسية الدولية، وبخاصة من قبل الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للتوصل إلى صيغة تضمن وقف إطلاق النار وتطبق القرارات الدولية بشكل صارم.

وعلى الجانب اللبناني، التقى قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون بمسؤولين عسكريين لبحث آليات تنفيذ التفاهمات الميدانية وضبط الوضع الأمني في الجنوب، في محاولة لتعزيز دور المؤسسة العسكرية الرسمية وبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

spot_imgspot_img