تواصل الحكومة العراقية جهودها الحثيثة في ملف مكافحة الفساد في العراق، حيث أعلن مجلس القضاء الأعلى عن استرداد مبالغ مالية ضخمة تجاوزت قيمتها 16 مليون دولار أمريكي (ما يعادل نحو 19 مليار دينار عراقي) من متهمين متورطين في قضايا فساد مالي وإداري. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الدولة المستمرة لاسترجاع الأموال العامة المنهوبة وتجفيف منابع الكسب غير المشروع التي أرهقت ميزانية الدولة لسنوات طويلة وعرقلت مسيرة التنمية المستدامة.
تفاصيل الأموال المستردة والجهات المتورطة
أوضحت التحقيقات القضائية الجارية أن الأموال المستردة ترتبط بقضايا فساد كبرى، من بينها التلاعب بكشوفات إيداع مبالغ مالية تابعة لشركة الخطوط الجوية العراقية. وفي سياق متصل، كشف قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية عن تفاصيل التحقيقات الأولية مع وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع الموقوف، علي معارج، والتي أسفرت عن ضبط مبالغ نقدية بلغت 11 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى 4 مليارات دينار عراقي (نحو 3 ملايين و54 ألف دولار)، فضلاً عن وضع اليد على عدد من العقارات الثمينة التي يمتلكها في مناطق حيوية.
استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز مكافحة الفساد في العراق
وفي إطار تنظيم هذه الجهود، وجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وزارة المالية بإنشاء حساب مصرفي خاص لإيداع كافة الأموال المستردة من المتورطين بالكسب غير المشروع. وأكد المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أن الدولة ملتزمة بواجباتها الدستورية لحماية المال العام وتمكين مؤسساتها من أداء مهامها الخدمية والتنموية. وأشار العبودي إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن رؤية إصلاحية شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة المؤسسات وتطهيرها من الفساد، نافياً وجود أي ارتباط بين هذه الحملة والزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في منتصف يوليو المقبل.
الأبعاد السياسية والأمنية المرافقة للإصلاح المالي
لا تقتصر جهود الإصلاح في العراق على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل فرض هيبة الدولة واستقرارها الأمني كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الخارجية. وفي هذا الصدد، أبلغت الحكومة العراقية الفصائل المسلحة بأن يوم 21 سبتمبر القادم سيكون الموعد النهائي لحصر السلاح بيد الدولة. وتتزامن هذه التحركات الداخلية مع دعم إقليمي ودولي مستمر، حيث أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، أن العراق ماضٍ في حملته الوطنية لتطهير مؤسساته، مما يعزز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين في بيئة الاستثمار العراقية ويدعم استقرار المنطقة بأسرها.


