ترأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء اليوم في جدة. واستهل المجلس جلسته باستعراض العلاقات الدولية والدبلوماسية للمملكة، حيث اطلع على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، والذي جرى خلاله استعراض آفاق التعاون المشترك والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة. وفي الشأن المحلي، أصدر المجلس قراراً تاريخياً يمس حياة آلاف الأسر، حيث تقرر استثناء ثلاث فئات مستفيدة من الضمان الاجتماعي من إضافة التابعين في المسكن عند احتساب الحد الأدنى للمعاش التقاعدي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر حاجة في المجتمع السعودي.
أبعاد قرار استثناء الفئات الثلاث من إضافة التابعين في المسكن
يأتي قرار مجلس الوزراء باستثناء كبار السن ممن لا دخل لهم، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأيتام ذوي الظروف الخاصة ممن ليس لهم عائل، من شرط إضافة التابعين في المسكن لاحتساب الحد الأدنى من المعاش، كجزء من الرؤية الإنسانية والتنموية الشاملة للمملكة. تاريخياً، دأبت المملكة العربية السعودية على تطوير منظومة الضمان الاجتماعي لتكون شبكة أمان حقيقية ومستدامة للمواطنين الأكثر استحقاقاً. ويسهم هذا التعديل الجديد في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل هذه الفئات المستهدفة، وضمان حصولها على الدعم المالي الكافي دون تأثر بوجود تابعين آخرين في ذات المسكن، مما يضمن حياة كريمة ومستقرة لهم ويؤكد على عمق التكافل الاجتماعي الذي ترعاه القيادة الرشيدة. كما أقر المجلس تعديلاً تنظيمياً آخر يقضي باحتساب الحد الأعلى لموديلات شاحنات النقل الثقيل المستوردة وفقاً لسنة الموديل بدلاً من سنة الصنع، لتسهيل قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
تطوير البنية التحتية والارتقاء بجودة الحياة بالمملكة
وفي إطار السعي المستمر لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، استعرض مجلس الوزراء مسارات تطوير البنية التحتية في مختلف مناطق المملكة وتهيئتها لاستيعاب النمو السكاني والاقتصادي المستمر. ونوه المجلس بتدشين المرحلة الجديدة من برنامج الأحياء المطورة في مكة المكرمة، وبدء تنفيذ مشاريع المجموعة الرابعة لتطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة في العاصمة الرياض. تهدف هذه المشاريع الكبرى إلى مواكبة التوسع العمراني السريع، والارتقاء بالمشهد الحضري، وتحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين عبر توفير شبكات نقل متطورة وحديثة تليق بمكانة المملكة.
الريادة في مجالات المياه والتحول الرقمي ومكافحة السموم
على صعيد الاستدامة البيئية والتقنية، أشاد المجلس بإطلاق النسخة الأولى من “أسبوع المياه السعودي”، الذي يعد منصة رائدة لتعزيز الحوار العالمي حول الأمن المائي وابتكار حلول مستدامة لإدارة الموارد المائية. وفي سياق التميز التقني، قدّر المجلس فوز الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” بجائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026، وهو إنجاز دولي يبرز ريادة المملكة في بناء اقتصاد رقمي مستدام قائم على المعرفة. كما ثمن المجلس الجهود الأمنية الاستباقية لوزارة الداخلية في مكافحة المخدرات وحماية المجتمع من سمومها.
مواقف سياسية حازمة وشراكات دولية متينة
إقليمياً ودولياً، عبّر مجلس الوزراء عن إدانة المملكة بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية الآثمة على دولة الكويت ومملكة البحرين، واستهداف أمن وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، مؤكداً تضامن المملكة الكامل مع الأشقاء لحماية سيادتهم وأمنهم. كما أكد المجلس على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز الاستقرار الإقليمي. واختتم المجلس أعماله بالموافقة على سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية مع دول صديقة مثل سلوفاكيا، سلوفينيا، جنوب أفريقيا، الهند، البحرين، إيطاليا، تشيلي، باكستان، قيرغيزستان، وروسيا، شملت مجالات الاستثمار، الرياضة، الثروة المعدنية، ومكافحة الإرهاب.


