spot_img

ذات صلة

قرارات مجلس الشورى: خطط تطوير البيئة والتعليم والتأمين

شهدت الجلسة العادية الأربعون لمجلس الشورى السعودي، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، صدور حزمة من قرارات مجلس الشورى الهامة التي تستهدف الدفع بعجلة التنمية المستدامة وتطوير الخدمات الحكومية تماشياً مع رؤية المملكة 2030. وتناولت هذه القرارات ملفات حيوية تشمل البيئة والمياه، والتأمين، والنقل، والتعليم، وسط نقاشات موسعة تهدف إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

ويأتي دور مجلس الشورى السعودي كذراع تشريعي ورقابي محوري في المملكة، حيث يساهم بشكل مستمر في تقييم أداء الجهات الحكومية ومراجعة الأنظمة واللوائح. وتكتسب الجلسات الحالية أهمية استثنائية كونها تأتي في مرحلة انتقالية تشهد فيها المملكة تسارعاً في تنفيذ المشاريع الكبرى وتطوير البنية التحتية والخدمية، مما يتطلب رقابة صارمة وتوجيهات سديدة لضمان كفاءة الإنفاق وتحقيق الأهداف التنموية محلياً وإقليمياً.

تأثير قرارات مجلس الشورى على قطاعات البيئة والمياه والتأمين

طالب المجلس وزارة البيئة والمياه والزراعة بضرورة قياس الأثر الفعلي لسياساتها وبرامجها الزراعية على مستوى معيشة المزارعين ورفاههم، مع التركيز على توطين صناعة البذور المحلية للمحاصيل الاستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني. كما دعا المجلس، من خلال شركة المياه الوطنية، إلى الإسراع في رفع نسب تغطية خدمات الصرف الصحي بالمدن الساحلية الواقعة غرب المملكة، للحد من الآثار البيئية السلبية على البنية التحتية ورفع مؤشر رضا العملاء.

وفي قطاع التأمين، حث المجلس هيئة التأمين على تعزيز منظومة التأمين الإلزامي وتوسيع نطاقها في الأنشطة عالية المخاطر لرفع كفاءة إدارة المخاطر والحد من الأعباء المالية والاقتصادية. كما دعا إلى تطوير الإطار التنظيمي لتسعير التأمين الصحي وتأمين المركبات وربطه بسلوك الاستخدام والمطالبات، والانتقال التدريجي نحو الإصلاح المرتبط بالجودة بدلاً من التعويض النقدي للحد من تضخم المطالبات.

تطوير النقل والتدريب المهني والتوثيق التاريخي

لم تقتصر التوصيات على البيئة والتأمين، بل امتدت لتشمل الهيئة العامة للنقل، حيث طالب المجلس بتطوير نموذج تشغيلي متكامل للنقل متعدد الوسائط يدمج الحافلات والمترو والقطارات والنقل التشاركي، مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالازدحام في المدن الكبرى. وفي الجانب الثقافي، دعا المجلس هيئة الإذاعة والتلفزيون لتحويل الأرشيف البصري للتاريخ السعودي إلى أفلام وثائقية بمواصفات عالمية. كما طالب المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بتطوير نموذج عمل يمنع تداخل التخصصات ويوائم المخرجات مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.

سجال ساخن تحت القبة حول بيئة العمل بوزارة التعليم

شهدت الجلسة نقاشات حادة وسجالاً برلمانياً بين أعضاء المجلس ووزارة التعليم حول تقريرها السنوي. حيث ركزت المداخلات على بيئة العمل المدرسية ونظام “حضوري” والتقاعد المبكر للمعلمين. وطالبت الدكتورة أمل الهزاني بتمكين الأمهات من دخول منصة “نور” أسوة بالآباء، مشيرة إلى أن حصر الصلاحية يتعارض مع توجهات الدولة لتمكين المرأة ورعايتها لأسرتها. كما انتقدت الأعطال التقنية المتكررة في المنصة وتكدس الطلاب في الفصول الدراسية نتيجة الدمج غير المدروس، بالإضافة إلى المطالبة بمراجعة سياسة دمج ذوي الإعاقة العقلية في الفصول الاعتيادية دون تهيئة كافية.

من جانبها، دعت الدكتورة عائشة عريشي إلى دراسة أسباب التقاعد المبكر للمعلمين والمعلمات، مرجعة ذلك إلى ضغوط العمل والتغير المتسارع في الاستراتيجيات التعليمية، إلى جانب القيود التي يفرضها نظام “حضوري” الذي يلزم المعلمين بالبقاء 7 ساعات في المدرسة بغض النظر عن جدول الحصص، مما يستدعي مرونة أكبر لتحسين بيئة العمل وضمان جودة المخرجات التعليمية.

spot_imgspot_img