spot_img

ذات صلة

رحيل رونالد كومان عن تدريب منتخب هولندا رسمياً

أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم رسمياً عن رحيل رونالد كومان من منصبه كمدير فني للمنتخب الهولندي الأول، وذلك في أعقاب الخروج المخيب للآمال من دور الـ 32 لبطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وجاء هذا القرار بعد خسارة “الطواحين” الهولندية أمام المنتخب المغربي بركلات الترجيح، مما عجل بإنهاء مسيرة المدرب المخضرم الذي لم ينجح في قيادة الفريق إلى الأدوار المتقدمة من المونديال. وأوضح الاتحاد في بيانه الرسمي عبر منصة “إكس” أن العقد لن يتم تجديده، لتنتهي بذلك الولاية الثانية لكومان مع المنتخب.

كواليس قرار رحيل رونالد كومان وتصريحاته الأخيرة

في أول تعليق له بعد تأكيد مغادرته، عبر كومان عن مشاعره المختلطة وامتنانه الكبير للفترة التي قضاها مع الفريق. وقال كومان: «أنا ممتن للغاية وأود أن أعبر عن تقديري الصادق للإخلاص الذي أظهره جميع من عملوا معي خلال فترتي تدريب المنتخب، وبسبب العلاقة الوثيقة التي جمعتني بالجهاز الفني واللاعبين لفترة طويلة، لم يكن هذا القرار سهلاً». وتأتي هذه التصريحات لتؤكد عمق العلاقة التي ربطته باللاعبين، رغم الإخفاق الفني في تحقيق الأهداف المطلوبة في البطولة العالمية الأبرز.

مسيرة كومان بين الولاية الأولى والثانية وإرث فان غال

تولى رونالد كومان تدريب المنتخب الهولندي للمرة الأولى في فبراير 2018، حيث نجح في إعادة بناء الفريق بعد غيابه عن كأس العالم 2018، وقاده إلى نهائي دوري الأمم الأوروبية. إلا أنه غادر منصبه فجأة في أغسطس 2020 لتحقيق حلمه بتدريب نادي برشلونة الإسباني. وعاد كومان مجدداً لقيادة الطواحين مطلع عام 2023، خلفاً للمدرب المخضرم لويس فان غال، الذي كان قد قاد هولندا إلى ربع نهائي كأس العالم قطر 2022 قبل الخروج أمام الأرجنتين بركلات الترجيح. ورغم الآمال الكبيرة التي عُلقت على كومان في ولايته الثانية، إلا أن النتائج لم ترتقِ لتطلعات الجماهير الهولندية العريضة.

العقدة أمام الكبار وأثر الإقصاء المونديالي

خلال ولايته الثانية، تمكن كومان من قيادة هولندا إلى نصف نهائي بطولة أمم أوروبا (يورو 2024)، وهو إنجاز جيد نسبياً، لكن الأرقام كشفت عن ثغرة واضحة في مسيرته؛ حيث لم ينجح المنتخب تحت قيادته في تحقيق أي انتصار على المنتخبات المصنفة ضمن المراكز الـ 25 الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). هذه العقدة أمام المنتخبات الكبرى تكررت في مونديال 2026، حيث عجز الفريق عن حسم مواجهته أمام المنتخب المغربي القوي، لتنتهي المباراة بركلات الترجيح التي ابتسمت لأسود الأطلس وأطاحت بهولندا مبكراً من دور الـ 32.

مستقبل الكرة الهولندية وتأثير التغيير الفني

يفتح هذا الرحيل الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل الإدارة الفنية لمنتخب هولندا. محلياً، تطالب الجماهير والنقاد بتعيين مدرب يمتلك رؤية تكتيكية قادرة على إعادة الهوية الهجومية الكلاسيكية للكرة الهولندية وتطوير جيل الشباب الحالي. إقليمياً ودولياً، يمثل خروج هولندا المبكر وصدمة رحيل مدربها مؤشراً على تغير موازين القوى في كرة القدم العالمية، خاصة مع الصعود المستمر للمنتخبات الأفريقية والعربية مثل المغرب، الذي بات رقماً صعباً في المنافسات الدولية. سيتعين على الاتحاد الهولندي الآن البحث سريعاً عن بديل كفء لبدء مرحلة إعادة البناء والتحضير للاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها تصفيات أمم أوروبا ودوري الأمم الأوروبية.

spot_imgspot_img