spot_img

ذات صلة

هجمات بعبوات حارقة في اليونان تستهدف منازل سياسيين وتصيب 5 أشخاص

شهدت الساحة السياسية والأمنية اليونانية تطوراً دراماتيكياً مقلقاً، إثر وقوع هجمات بعبوات حارقة في اليونان استهدفت بشكل مباشر منازل وممتلكات شخصيات سياسية بارزة. وأعلنت السلطات الأمنية فجر يوم الأربعاء عن سلسلة من الاعتداءات المنسقة التي طالت أعضاء ينتمون إلى حزب “الديمقراطية الجديدة” الحاكم، مما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم مرشح برلماني بارز، مما يضع البلاد أمام تحدٍ أمني جديد يعيد إلى الأذهان فترات الاضطراب السياسي السابقة.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الشرطة اليونانية، فإن الاعتداءات نُفذت عبر ثلاث هجمات متتالية ومخطط لها بدقة، وقعت في الفترة الزمنية ما بين الساعة الرابعة والرابعة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً بالتوقيت المحلي. واستخدم المهاجمون في هذه العمليات عبوات حارقة محلية الصنع، تم تركيبها باستخدام أسطوانات الغاز الصغيرة المخصصة للتخييم، وهي وسيلة شائعة الاستخدام في مثل هذه العمليات التخريبية لسهولة الحصول عليها وتصنيعها.

تفاصيل الأضرار الناتجة عن هجمات بعبوات حارقة في اليونان

أشارت التحقيقات الأولية إلى أن الهجوم الثالث كان الأكثر عنفاً وتدميراً؛ حيث تسببت النيران المستعرة في احتراق وتضرر عدد من السيارات والدراجات النارية المتوقفة في محيط المباني المستهدفة. وقد أسفر هذا الهجوم تحديداً عن وقوع جميع الإصابات المسجلة. وتعود إحدى السيارات المتفحمة للمرشح البرلماني عن الحزب الحاكم، الذي أصيب بحروق مباشرة، بينما نُقلت والدته على وجه السرعة إلى وحدة العناية المركزة لتلقي العلاج العاجل نتيجة تدهور حالتها الصحية جراء الحادث. كما استقبلت المستشفيات المحلية ثلاثة أشخاص آخرين عانوا من حالات اختناق حادة بسبب استنشاق الدخان الكثيف المتصاعد من الحرائق.

السياق التاريخي لظاهرة العنف السياسي في أثينا

لا يمكن قراءة هذه الأحداث بمعزل عن الخلفية التاريخية الطويلة لليونان مع العنف السياسي. فعلى مدار العقود الماضية، وتحديداً منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وما تلاها من إجراءات تقشفية قاسية، شهدت البلاد نشاطاً ملحوظاً لجماعات فوضوية ويسارية متطرفة تستهدف الرموز السياسية، المقار الحزبية، والمؤسسات المالية والبلدية. ورغم تراجع وتيرة هذه العمليات في السنوات الأخيرة بفضل الجهود الأمنية المكثفة، إلا أن عودتها بهذا الشكل المنسق تشير إلى أن الخلايا المتطرفة لا تزال تحتفظ بقدرتها على التخطيط والتنفيذ السريع.

التداعيات السياسية والأمنية على الاستقرار المحلي والإقليمي

تثير هذه الهجمات مخاوف جدية لدى الأوساط السياسية اليونانية والأوروبية على حد سواء. محلياً، يخشى المراقبون من أن تؤدي هذه الاعتداءات إلى تسميم الأجواء السياسية وزيادة حالة الاستقطاب بين الأحزاب الرئيسية، خاصة مع استهداف مرشحين برلمانيين بشكل مباشر في منازلهم، مما يهدد سلامة العملية الديمقراطية وحرية التعبير السياسي. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن استقرار اليونان يُعد ركيزة أساسية لمنطقة شرق المتوسط والاتحاد الأوروبي، وأي تدهور في المشهد الأمني الداخلي قد يبعث برسائل سلبية للمستثمرين وقطاع السياحة الحيوي الذي يعتمد عليه الاقتصاد اليوناني بشكل كبير.

وفي رد فعل سريع، فرضت أجهزة الأمن اليونانية طوقاً أمنياً مشدداً حول المواقع المستهدفة والمقار السياسية الحيوية، وفتحت تحقيقاً موسعاً وشاملاً لجمع الأدلة الجنائية وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة. وتسعى السلطات جاهدة لتحديد هوية الجناة ودوافعهم الحقيقية وراء هذا التصعيد الخطير، وسط إدانات واسعة من مختلف الأطياف السياسية التي دعت إلى ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وسيادة القانون.

spot_imgspot_img