spot_img

ذات صلة

مناورات الناتو قبالة سواحل أمريكا وتوتر العلاقات مع ترمب

انطلقت مناورات الناتو البحرية المشتركة التي تحمل اسم “FLEETEX 250” قبالة سواحل ولاية نورث كارولاينا الأمريكية، في خطوة عسكرية بارزة تتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة. وتأتي هذه التدريبات الضخمة في وقت تشهد فيه العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي توتراً متزايداً، مدفوعاً بالمواقف الصارمة التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه مستقبل الحلف، ومطالباته المستمرة للحلفاء الأوروبيين بزيادة مساهماتهم المالية والعسكرية في منظومة الدفاع المشترك.

أبعاد استراتيجية خلف مناورات الناتو الحالية

تأسس حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 1949 كدرع دفاعي جماعي لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، واعتمد تاريخياً على القيادة والدعم المالي والعسكري الهائل من الولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك، طالما كانت مسألة “تقاسم الأعباء” نقطة خلافية بارزة بين واشنطن والعواصم الأوروبية الحليفة. وفي ظل الإدارة الحالية للرئيس دونالد ترمب، تصاعدت هذه الخلافات لتتحول إلى ضغوط علنية ومباشرة؛ حيث يرى ترمب أن بعض الدول الأوروبية الكبرى تتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها المالية، المتمثلة في إنفاق 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على شؤون الدفاع، وهو ما يصفه بـ “الاعتماد المجاني” على القدرات العسكرية الأمريكية، مما يضعف التماسك السياسي للحلف رغم استمرار التعاون العسكري الميداني.

تفاصيل مناورات “FLEETEX 250” والسيناريوهات القتالية

تضمنت هذه المناورات البحرية الواسعة عمليات محاكاة معقدة تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية والتنسيق المشترك بين القوات متعددة الجنسيات. وشملت التدريبات اعتراض وتفتيش سفن مشبوهة، بالإضافة إلى مناورات الدفاع الجوي، والحرب ضد الغواصات، والعمليات البرمائية. وفي أحد السيناريوهات الواقعية، نفذ فريق صعود نرويجي عملية تفتيش لسفينة شحن افتراضية يشتبه في تورطها بعمليات تهريب قادمة من دولة خيالية تدعى “بايروبيا”، حيث تمكن الفريق من العثور على أسلحة ومواد ممنوعة، مما يعكس دقة التدريب ومحاكاته للتهديدات الأمنية الحديثة. كما شهدت التدريبات محاكاة لتعقب غواصة أمريكية، وهو المجال الذي تمتاز فيه النرويج بكفاءة عالية داخل الحلف.

رسائل سياسية متبادلة بين واشنطن والعواصم الأوروبية

تأتي هذه التدريبات كرسالة عسكرية وسياسية مزدوجة؛ فبينما تؤكد الدول الأوروبية قدرتها على العمل المشترك والدفاع عن ضفتي المحيط الأطلسي، تواصل إدارة ترمب مراجعة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا. وكان وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، قد أعلن سابقاً عن مراجعة شاملة لتقييم انتشار القوات الأمريكية في القارة العجوز، مشدداً على ضرورة تحمل الحلفاء الأوروبيين مسؤولية أكبر. وتزايدت حدة التوتر أيضاً على خلفية العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران، حيث انتقد ترمب دولاً مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا لعدم تقديم الدعم الكافي، معرباً عن خيبة أمله تجاه مواقفها. ورغم هذه التباينات السياسية، فإن مشاركة قوات من مشاة البحرية الإسبانية والفرنسية في قاعدة “كامب ليجون” بنورث كارولاينا تؤكد أن التعاون العملياتي الميداني لا يزال مستمراً وقوياً، حيث يتم التخطيط لمثل هذه المناورات قبل أشهر أو سنوات من تنفيذها.

spot_imgspot_img