أصدر مجلس الشورى السعودي خلال جلسته العادية الحادية والأربعين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، حزمة من التوصيات والقرارات الهامة. وتأتي قرارات مجلس الشورى الأخيرة لتسليط الضوء على ملفات حيوية تمس البنية التحتية، والاقتصاد الوطني، وحماية المجتمع، وفي مقدمتها مطالبة الهيئة العامة للطيران المدني بزيادة الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي لمواكبة النمو المتسارع وتفادي الازدحام الجوي.
أبعاد إستراتيجية خلف قرارات مجلس الشورى لتطوير الطيران
تأتي مطالبات المجلس للهيئة العامة للطيران المدني باستكمال مشروع زيادة الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي في سياق الطفرة الكبرى التي يشهدها قطاع النقل الجوي في المملكة العربية السعودية. تاريخياً، عملت المملكة على تعزيز مكانتها كحلقة وصل بين الشرق والغرب، واليوم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، تضاعفت الحاجة لتوسيع الأجواء لتستوعب ملايين المسافرين الجدد والرحلات اليومية المتزايدة.
إن التأثير المتوقع لهذه الخطوة يتجاوز النطاق المحلي؛ إذ يسهم في تعزيز انسيابية الحركة الجوية الإقليمية والدولية، ويقلل من فترات الانتظار والانبعاثات الكربونية الناتجة عن الازدحام الجوي، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي رائد وموثوق.
تعزيز الأمن الرقمي والصحة النفسية للأسرة السعودية
في إطار حماية المجتمع، دعا مجلس الشورى مجلس شؤون الأسرة إلى إدراج وقاية الأسر من مخاطر الجرائم المعلوماتية ضمن معايير المناهج التعليمية، بالتوازي مع دعم مبادرات ضوابط استخدام الأطفال للفضاء الرقمي. كما حث المجلس على التوسع في إطلاق البرامج والمبادرات المعززة للصحة النفسية ورفع الوعي بها لتحسين جودة الحياة.
وفي السياق الرقمي ذاته، أكد المجلس على هيئة الحكومة الرقمية بضرورة معالجة التحديات في البنية التحتية الرقمية اللازمة لدعم التبني والاستخدام المسؤول لوكلاء الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، مما يضمن تحولاً رقمياً آمناً ومستداماً يواكب التطورات التقنية العالمية.
دفع عجلة الصادرات غير النفطية نحو العالمية
وعلى الصعيد الاقتصادي، طالب عضو المجلس الدكتور عبدالله النجار هيئة تنمية الصادرات بتبني مبادرات نوعية تهدف إلى دمج المنتجات الوطنية في سلاسل القيمة العالمية، مؤكداً أن نجاح الصادرات لم يعد يقاس فقط باتساع الأسواق، بل بقدرتها على تحقيق قيمة مضافة عالية وتعزيز المحتوى المحلي. كما تطلع النجار إلى اعتماد توجه مماثل لتنمية صادرات الخدمات في قطاعات التقنية، والصحة، والهندسة، والسياحة، كفرصة إستراتيجية لتنويع مصادر الدخل الوطني.
تطوير القطاعات العقارية والثقافية والرياضية والصحية
شملت توصيات المجلس أيضاً مطالبة الهيئة العامة للعقار بإجراء دراسات دورية حول المخاطر التي تواجه القطاع العقاري لحمايته وضمان استقراره. كما طالب وزارة الثقافة بتحديث خططها الإستراتيجية وتطوير مستهدفاتها، مع حث هيئة الأدب والنشر والترجمة على إعادة طباعة الكتب التأسيسية للأدب السعودي، ودعوة هيئة المسرح لإنشاء مسارح مجهزة وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيها.
وفي الجانب الصحي، دعا المجلس هيئة الصحة العامة لإعداد إطار وطني لقياس أثر برامجها، وتكثيف الرقابة على منافذ بيع التبغ التقليدي والإلكتروني والتحقق من الأعمار، بالإضافة إلى تعزيز الإجراءات الوقائية في المنافذ الحدودية مع الدول ذات الطابع الوبائي. وفي القطاع الرياضي، طالب عضو المجلس الدكتور فهد التخيفي وزارة الرياضة بتطوير منظومة متكاملة لتخطيط القطاع وتحديد أولويات الألعاب وتنمية المواهب لرفع كفاءة الأداء وتحقيق الإنجازات الدولية.


