spot_img

ذات صلة

أبو ملحة: استقالة ياسر المسحل تكشف أزمة الكرة السعودية

أثارت استقالة ياسر المسحل من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم ردود فعل واسعة وجدلاً كبيراً في الأوساط الرياضية والإعلامية. وفي هذا السياق، شنّ الكاتب الصحفي البارز وليد أبو ملحة هجوماً لاذعاً على الطريقة التي تم بها تداول هذا الحدث الرياضي الهام، واصفاً المشهد العام بأنه “مسرحية فانتازية عبثية” لا تليق بتطلعات الرياضة السعودية، وتكشف بوضوح عن هشاشة المنظومة الإدارية الحالية وغياب الرؤية الاستراتيجية اللازمة للتطوير الحقيقي.

أبعاد استقالة ياسر المسحل وتأثيرها على المشهد الرياضي

يرى أبو ملحة أن السبعة أعوام التي قضاها ياسر المسحل في سدة رئاسة اتحاد كرة القدم يجب أن تُدرج بالكامل في بند “للنسيان”، نظراً لعدم تحقيق الأهداف المرجوة التي تتماشى مع حجم الدعم الحكومي غير المحدود للقطاع الرياضي. وأشار الكاتب إلى أن لحظة الاستقالة كان من المفترض أن تكون نقطة تحول تاريخية تفتح الباب أمام نقاشات جادة وعميقة حول مستقبل الكرة السعودية، وبحث السبل الكفيلة بإعادة هيكلة المنظومة الرياضية لتصبح أكثر احترافية ومؤسسية في مواجهة التحديات المقبلة.

من الفوضى الإعلامية إلى غياب معايير الكفاءة والحوكمة

وانتقد الكاتب بشدة تحول الساحة الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه “الحراج” الرياضي، حيث انشغل الجميع بطرح وترشيح أسماء بديلة لتولي المنصب بناءً على الأهواء الشخصية والانتماءات الضيقة. وأوضح أبو ملحة قائلاً: “هذا يُرشح لاعبه السابق المفضل، وذاك يدفع برئيس ناديه المحبوب، وثالث يبحث عن ابن مدينته، ورابع من أهل التطبيل يذكر محاسن ولي نعمته”. هذا المشهد، بحسب الكاتب، يعكس غياباً تاماً لمعايير الكفاءة الإدارية، والرؤية الاستراتيجية، والحوكمة الرياضية الحقيقية التي يجب أن تقود المرحلة المقبلة لتصحيح المسار.

سياق تاريخي: طموحات كبرى وتحديات إدارية متراكمة

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الرياضة السعودية طفرة تاريخية غير مسبوقة مدعومة برؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى وضع الدوري السعودي والمنتخبات الوطنية في مصاف النخبة العالمية. ومع استقطاب أبرز نجوم العالم وتأسيس بنية تحتية قوية، بات الشارع الرياضي يتطلع إلى إنجازات توازي هذا الإنفاق السخي والدعم اللامحدود. إلا أن الخروج المخيب للمنتخب السعودي من المنافسات الكبرى، وآخرها التحديات الصعبة في تصفيات مونديال 2026، كشف عن فجوة إدارية عميقة تحتاج إلى معالجة فورية بدلاً من الاكتفاء بتغيير الأسماء دون تغيير السياسات الإدارية وآليات العمل.

أسئلة جوهرية حول مستقبل المنظومة الرياضية

وتساءل أبو ملحة بمرارة عما إذا كان ما نراه اليوم هو مجرد “رأس جبل الجليد”، مجيباً بلا تردد: “بلا أدنى شك.. ما نراه نتيجة طبيعية لهشاشة مؤسسية مزمنة”. ووصف الوضع الحالي بأنه أشبه بـ”فيلم كوميدي أسود بامتياز”، حيث انشغل الوسط الرياضي بالسؤال التقليدي “من سيكون الرئيس القادم؟”، بدلاً من طرح السؤال الجوهري والأهم: “كيف نعيد بناء منظومة متكاملة قادرة على إنتاج منتخبات وطنية تنافسية على المستوى الإقليمي والدولي؟”. وختم بالتأكيد على ضرورة إصدار بيانات رسمية واضحة توضح آليات تحديد موعد الجمعية العمومية ومعايير اختيار القيادات الرياضية الجديدة وفق النظام الأساسي للاتحاد.

spot_imgspot_img