أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في سوريا عن اكتمال تشكيل مجلس الشعب السوري الجديد، كاشفة عن موعد انعقاد أولى جلساته البرلمانية المقررة في السادس من يوليو الجاري. وتأتي هذه الخطوة الهامة بعد أكثر من ثمانية أشهر من العمل المتواصل والتحضيرات المكثفة لتأسيس هيكل تشريعي يواكب المرحلة الانتقالية الجديدة التي تشهدها البلاد تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع.
تفاصيل تشكيل مجلس الشعب السوري وتوزيع المقاعد
أوضح رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد طه الأحمد، خلال مؤتمر صحفي، أن الرئيس أحمد الشرع اختار “الثلث المكمل” للمجلس والمكون من 70 عضواً يمثلون مختلف الأطياف والمناطق السورية بناءً على معايير الكفاءة والنزاهة بعيداً عن المحاصصة المناطقية التقليدية. وتضم القائمة نخبة من الأكاديميين والخبراء، بالإضافة إلى ممثلين عن ذوي الشهداء والناجين من المعتقلات والهجمات الكيميائية السابقة، مما يعكس تقديراً كبيراً لتضحيات الشعب السوري في سبيل التغيير.
من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس، محمد حمزة شموط، إلى أن الأعضاء السبعين المعينين يتوزعون بين 23 من الأعيان و47 من أصحاب الكفاءات العلمية العالية، من بينهم 12 يحملون شهادة الماجستير و17 يحملون شهادة الدكتوراه. وتتوزع هذه المقاعد جغرافياً لتشمل مختلف المحافظات السورية، حيث نالت حلب النصيب الأكبر بـ 14 عضواً، تليها الحسكة بـ 7 أعضاء، وحمص ودير الزور بـ 6 أعضاء لكل منهما، بينما توزعت بقية المقاعد على دمشق، ريف دمشق، إدلب، حماة، درعا، اللاذقية، الرقة، السويداء، طرطوس، والقنيطرة.
السياق التاريخي والتحول السياسي الجديد في سوريا
يأتي تشكيل هذا المجلس في سياق تحول تاريخي جذري تعيشه سوريا منذ الإطاحة بالنظام السابق في عام 2024 وتأسيس نظام حكم رئاسي جديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع. ويبلغ العدد الإجمالي لأعضاء المجلس 210 أعضاء، حيث تم اختيار ثلثي الأعضاء (137 عضواً) في الخامس من أكتوبر الماضي عبر هيئات ناخبة في مختلف الدوائر. ويهدف هذا الهيكل المؤقت إلى تولي السلطة التشريعية وصياغة القوانين الملائمة للمرحلة الحالية، بانتظار إقرار دستور دائم للبلاد وإجراء انتخابات عامة شاملة ومباشرة فور استقرار الأوضاع الأمنية، لا سيما في المناطق التي تعذر إجراء الانتخابات فيها مثل محافظة السويداء.
الأهمية السياسية والأثر المتوقع للمجلس الجديد
تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ فعلى الصعيد المحلي، يمثل انطلاق أعمال المجلس خطوة جوهرية نحو تعزيز الاستقرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والعدالة، وتلبية تطلعات السوريين في الأمن والتنمية. وإقليمياً ودولياً، يبعث اكتمال تشكيل المجلس برسائل واضحة حول جدية السلطة الجديدة في المضي قدماً نحو مأسسة الدولة وتثبيت ركائز الحكم الرشيد، مما يمهد الطريق لإعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة الإعمار. ورغم الصلاحيات المحدودة للمجلس في ظل النظام الرئاسي الحالي، إلا أن دوره الرقابي والتشريعي سيكون حاسماً في صياغة مستقبل البلاد التشريعي والسياسي.


