حجز منتخب مصر في كأس العالم 2026 مقعداً تاريخياً في الدور ثمن النهائي (دور الـ 16) من المونديال الأضخم تاريخياً، وذلك بعد تجاوزه عقبة نظيره الأسترالي بركلات الترجيح بنتيجة (4-2). وجاء هذا التأهل المثير عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، في الملحمة الكروية التي احتضنها ملعب “دالاس” بالولايات المتحدة الأمريكية مساء الجمعة، وسط حضور جماهيري غفير ومؤازرة عربية واسعة لـ “الفراعنة”.
تفاصيل ملحمة العبور لـ منتخب مصر في كأس العالم 2026
بدأت المباراة بإثارة بالغة ورغبة مصرية واضحة في فرض السيطرة مبكراً. وفي الدقيقة 13، نجح الفراعنة في ترجمة أفضليتهم بهدف رائع أحرزه النجم إمام عاشور بضربة رأسية متقنة، مستغلاً عرضية نموذجية أرسلها الظهير الأيسر كريم حافظ من الجبهة اليسرى. ومع انطلاق الشوط الثاني، حاول المنتخب الأسترالي العودة في النتيجة، وهو ما تحقق له في الدقيقة 55 إثر ركلة حرة غير مباشرة نفذت داخل منطقة الجزاء، ليحولها المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه أثناء محاولته تشتيت الكرة. ورغم السيطرة الميدانية للمنتخب المصري وإهداره لعدة فرص محققة للتسجيل، استمر التعادل الإيجابي طوال الشوطين الإضافيين، ليلجأ الفريقان إلى ركلات المعاناة الترجيحية التي ابتسمت للفراعنة بفضل تألق الحارس المصري وإهدار أستراليا لركلتين.
الفراعنة يكتبون تاريخاً جديداً في المونديال الثلاثي
يأتي هذا التأهل ليعيد كتابة تاريخ الكرة المصرية والأفريقية في المحافل العالمية. لطالما عانى المنتخب المصري من غيابات طويلة عن نهائيات كأس العالم، حيث اقتصرت مشاركاته السابقة على أعوام 1934 و1990 و2018، دون تحقيق نتائج ترتقي لطموحات الجماهير العريضة. إلا أن النسخة الحالية من المونديال، التي تقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، تشهد وجهاً مغايراً للفراعنة الذين أظهروا شخصية قوية وتنظيماً تكتيكياً عالياً تحت قيادة فنية وطنية تسعى لكسر العقد التاريخية والوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة الأكبر عالمياً.
أبعاد التأهل ومواجهة مرتقبة ضد حامل اللقب
يحمل هذا الفوز أهمية بالغة تتجاوز مجرد التأهل إلى دور الـ 16؛ فهو يبعث برسالة قوية إلى جميع المنافسين بأن الكرة الأفريقية والعربية قادرة على مقارعة الكبار في الأدوار الإقصائية. محلياً، يعيد هذا الإنجاز الشغف الكروي إلى الشارع المصري الذي يعيش حالة من الفرحة العارمة، بينما إقليمياً ودولياً، يسلط الضوء على تطور اللاعب المحلي والمحترف المصري في الملاعب الأوروبية والعالمية. والآن، تترقب الجماهير المصرية والعالمية بشغف كبير هوية المنافس القادم للفراعنة في ثمن النهائي، حيث ينتظر الفائز من مواجهة الأرجنتين (حامل لقب النسخة الماضية وبطل العالم) ومنتخب الرأس الأخضر، مع أرجحية واضحة لرفاق ميسي لمواجهة مصر في قمة كروية مرتقبة ستجذب أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم.


