أعلنت السلطات السورية رسميًا تأجيل انعقاد الجلسة الأولى لـ مجلس الشعب الانتقالي السوري، والتي كان من المقرر إقامتها يوم الإثنين، إلى موعد غير محدد بعد. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بيانًا عن اللجنة القضائية العليا للانتخابات أكدت فيه إرجاء هذه الجلسة الافتتاحية دون الكشف عن الأسباب المباشرة الكامنة وراء هذا القرار، مما فتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة حول طبيعة التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية الحالية في البلاد.
مسار تشكيل مجلس الشعب الانتقالي السوري والجدل المصاحب له
يأتي هذا التأجيل بعد أيام قليلة من استكمال الهيكل التشريعي للمجلس، حيث أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسومًا رئاسيًا بتعيين الأعضاء السبعين الأخيرين ليرتفع عدد أعضاء البرلمان إلى نصابه الكامل. وكان هؤلاء المعينون قد انضموا إلى زملائهم الذين تم اختيارهم في شهر أكتوبر الماضي عبر هيئات ناخبة محلية، وفق آلية انتقالية خاصة لم تعتمد على الاقتراع الشعبي العام والمباشر. وقد أثارت هذه الآلية في حينها موجة من الجدل والاعتراضات الواسعة من قِبل قوى ومكونات سورية رئيسية رأت فيها تجاوزًا للمشاركة الديمقراطية الشاملة.
الأبعاد السياسية والتأثيرات المتوقعة لقرار التأجيل
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي بالغ الحساسية تمر به الدولة السورية، حيث تسعى القيادة الجديدة إلى إعادة صياغة المشهد السياسي والمؤسساتي بعد سنوات طويلة من الأزمات المعقدة. ويرى مراقبون أن تأجيل الجلسة الأولى لـ مجلس الشعب الانتقالي السوري قد يكون خطوة تهدف إلى إتاحة المزيد من الوقت لإجراء مشاورات سياسية مكثفة خلف الكواليس، بهدف استيعاب التحفظات التي أبدتها بعض الأطراف المحلية وضمان انطلاقة أكثر تماسكًا للمؤسسة التشريعية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تترقب القوى الفاعلة كيفية إدارة السلطة الانتقالية لهذه الملفات الشائكة، إذ يمثل نجاح البرلمان الانتقالي خطوة محورية نحو صياغة دستور جديد وتحقيق الاستقرار السياسي المستدام الذي يمهد الطريق لإعادة الإعمار ودمج سوريا مجددًا في المجتمع الدولي.
انفتاح دولي: زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
وفي سياق متصل يعكس رغبة دمشق في تعزيز حضورها الدبلوماسي، أكدت مديرية الإعلام في الرئاسة السورية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتزم إجراء زيارة رسمية مرتقبة إلى سوريا. وتهدف هذه الزيارة الرفيعة إلى بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.
ومن المقرر أن يرافق الرئيس الفرنسي وفد اقتصادي رفيع المستوى يضم مستثمرين وممثلين عن كبرى الشركات الفرنسية، في إشارة واضحة إلى سعي الطرفين لفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري إلى جانب التنسيق السياسي. وسيعقد الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس إيمانويل ماكرون جلسة حوار مستديرة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، لاستعراض ملفات التعاون المشترك وبناء جسور تواصل متينة تدعم الاستقرار في المنطقة.


