شهدت العاصمة الأوكرانية تصعيداً عسكرياً خطيراً أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين، إثر قصف روسي على كييف بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدف مبانٍ سكنية وبنى تحتية حيوية. وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل ما لا يقل عن 22 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، في هجوم يعد الأحدث ضمن سلسلة الهجمات العنيفة التي تشنها موسكو على المدن الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.
تفاصيل الضحايا والخسائر الناجمة عن أحدث قصف روسي على كييف
وأوضحت المصادر الرسمية في أوكرانيا أن الضربات الصاروخية تسببت في مقتل 15 شخصاً داخل العاصمة كييف، بينما لقي 7 آخرون حتفهم في المناطق المحيطة بها. كما أكدت فرق الدفاع المدني تضرر أكثر من 30 مبنى سكنياً بشكل مباشر، مما أدى إلى تشريد عشرات العائلات وتدمير واسع في الممتلكات الخاصة والعامة، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض لانتشال أي ناجين محتملين.
زيلينسكي يطالب الناتو بدفاعات جوية متطورة لحماية المدنيين
وفي أول رد فعل رسمي له على الهجوم الدامي، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي يعقد اجتماعاً هاماً في العاصمة التركية أنقرة، إلى اتخاذ قرارات قوية وحاسمة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية. وأكد زيلينسكي أن تأمين الأجواء الأوكرانية بات ضرورة ملحة لحماية المدنيين من الهجمات الصاروخية الروسية المتكررة التي تستهدف عمق البلاد وتستنزف القدرات الدفاعية للجيش الأوكراني.
تصعيد جوي وبحري في بحر النرويج واعتراض طائرة روسية
بالتزامن مع هذا التصعيد الميداني، كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن حادثة جوية وبحرية وصفتها بـ “غير الآمنة وغير المهنية”. حيث اقتربت طائرة استطلاع ودورية بحرية روسية من طراز “Bear-F” بشكل متكرر وغير مبرر من حاملة الطائرات البريطانية “إتش إم إس برينس أوف ويلز” (HMS Prince of Wales) أثناء إبحارها في بحر النرويج في الثاني من يوليو الجاري.
وأشارت الوزارة إلى أن الطائرة الروسية حلقت على ارتفاع منخفض وألقت عوامات سونار مخصصة لتتبع الغواصات بالقرب من حاملة الطائرات التي تقود مجموعة ضاربة تابعة لحلف الناتو. ورداً على هذا الاستفزاز، انطلقت مقاتلتان بريطانيتان من طراز “F-35” لاعتراض الطائرة الروسية ومرافقتها حتى غادرت المنطقة بسلام. وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس للغاية يعكس حجم التوتر المتزايد بين روسيا والقوى الغربية في شمال المحيط الأطلسي.
قمة أنقرة والتزامات مالية ضخمة لدعم أوكرانيا لعام 2026
تأتي هذه التطورات الميدانية والجوية قبيل انعقاد اجتماع وزراء دفاع دول حلف الناتو في أنقرة، حيث من المقرر أن يتعهد أعضاء الحلف بتقديم حزمة مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 70 مليار يورو لعام 2026. ويهدف هذا الدعم المالي والعسكري طويل الأمد إلى تمكين القوات الأوكرانية من الصمود ومواجهة الهجمات الروسية المستمرة، وتحديث ترسانتها العسكرية بما يتوافق مع معايير الحلف الأطلسي، مما يبعث برسالة قوية لموسكو بأن الدعم الغربي لكييف لن يتوقف رغم الضغوط الميدانية.


