حقق مستشفى د. سليمان فقيه بجدة إنجازاً طبياً تاريخياً غير مسبوق على مستوى الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، حيث نجح في إجراء أول عملية زراعة خلايا دم جذعية ذاتية في القطاع الخاص الطبي بالمملكة. وتمت هذه العملية بنجاح تام لمريض يبلغ من العمر 55 عاماً يعاني من الورم النقوي المتعدد (Multiple Myeloma)، مما يمثل نقلة نوعية كبرى تعزز من مكانة المستشفى كوجهة رائدة لتقديم الخدمات الطبية التخصصية الدقيقة في مجالات أمراض الدم والأورام.
تقنية زراعة خلايا دم جذعية ذاتية: أمل جديد لمرضى الأورام
تعتبر عملية زراعة خلايا دم جذعية ذاتية ركيزة أساسية وحاسمة في البروتوكولات العلاجية الحديثة المعتمدة عالمياً لمرضى الأورام السرطانية، وخاصة المصابين بالورم النقوي المتعدد. وتعتمد هذه التقنية المتطورة على استخلاص الخلايا الجذعية السليمة من المريض نفسه بعد خضوعه لمرحلة العلاج الأولي، والاحتفاظ بها. تلي ذلك مرحلة إعطاء المريض جرعات مكثفة وعالية من العلاج الكيميائي بهدف القضاء التام على الخلايا السرطانية المتبقية في نخاع العظم، ليتم بعد ذلك إعادة حقن الخلايا الجذعية المستخلصة لتبدأ في إعادة بناء نخاع عظمي سليم وإنتاج خلايا دم صحية، مما يسرع من وتيرة التعافي ويطيل فترة السيطرة على المرض بشكل ملحوظ وتحسين جودة حياة المرضى.
التطور التاريخي لطب الأورام في المملكة ورؤية 2030
يأتي هذا الإنجاز الطبي في سياق التحول الشامل الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية تماشياً مع رؤية المملكة 2030. تاريخياً، كانت مثل هذه العمليات المعقدة والدقيقة تقتصر على عدد محدود من المستشفيات الحكومية التخصصية الكبرى، مما كان يضع عبئاً كبيراً على قوائم الانتظار ويدفع ببعض الحالات للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج. واليوم، يبرهن القطاع الخاص الطبي، ممثلاً بمستشفى د. سليمان فقيه، على قدرته العالية على توطين أدق التقنيات العلاجية وتوفيرها محلياً بأعلى معايير الأمان والجودة العالمية، مما يسهم في تخفيف الضغط على المنظومة الصحية الحكومية وتسهيل وصول المرضى للعلاج المتقدم داخل وطنهم.
الأبعاد الإقليمية والدولية للنجاح الطبي الجديد
لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الإقليمية والدولية. فنجاح برنامج زراعة الخلايا الجذعية والعلاج الخلوي بمستشفى د. سليمان فقيه يضع المنظومة الطبية السعودية في مصاف الدول المتقدمة التي تقدم حلولاً علاجية متكاملة للأورام. ويعزز هذا التطور من جاذبية المملكة كمركز إقليمي للسياحة العلاجية في منطقة الشرق الأوسط، حيث بات بإمكان المرضى من الدول المجاورة الحصول على رعاية طبية تخصصية تضاهي المراكز الطبية العالمية في أوروبا وأمريكا، وبأيدي كفاءات طبية متميزة وتجهيزات تكنولوجية فائقة الحداثة.
جاهزية متكاملة وفريق طبي على أعلى مستوى
وفي هذا الصدد، أشار الدكتور مازن فقيه، رئيس مجموعة فقيه للرعاية الصحية، إلى أن هذا النجاح يمثل خطوة استراتيجية تؤكد التزام المجموعة بتقديم أفضل الخدمات الطبية التخصصية وتطبيق الممارسات العالمية لرفع جودة الحياة للمرضى. ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد السعيد، استشاري أمراض الدم وزراعة نخاع العظم بالمستشفى، أن نجاح العملية يعكس الجاهزية القصوى للمستشفى وبنيته التحتية المتطورة وكفاءة الكوادر الطبية والتمريضية المشاركة. يذكر أن مركز الأورام بمستشفى د. سليمان فقيه يتبع نموذج “مجلس الأورام” (Tumor Board) الذي يضم نخبة من الاستشاريين في مختلف التخصصات لدراسة كل حالة بدقة وتصميم الخطة العلاجية الأنسب لها، مما يضمن تقديم رعاية شاملة ومتكاملة تبدأ من التشخيص المبكر وحتى التعافي التام.

