spot_img

ذات صلة

المفاوضات الإيرانية الأمريكية: شروط طهران لاستئناف الحوار

أدلى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بتصريحات حاسمة ترسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن، حيث شدد على أن بلاده لن تبدأ مسار الاتفاق النهائي ضمن المفاوضات الإيرانية الأمريكية إذا استمرت لغة التهديدات والضغوط من الجانب الأمريكي. ودعا عراقجي الإدارة الأمريكية إلى الالتزام الكامل بما تم التوقيع عليه في التفاهمات السابقة، موجهاً رسالة واضحة ومباشرة مفادها “احترموا توقيعكم”. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة.

شروط طهران لاستئناف المفاوضات الإيرانية الأمريكية

أوضح عراقجي، في منشور له عبر منصة “إكس”، أن الموقف الإيراني يستند إلى أسس قانونية واضحة تم الاتفاق عليها مسبقاً. وأشار تحديداً إلى الفقرة الثالثة عشرة من مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، والتي تنص صراحة على عدم البدء في أي مفاوضات تتعلق بالاتفاق النهائي في ظل استمرار التهديدات الخارجية. وأكد الوزير الإيراني أن الشعب الإيراني والقوات المسلحة لن يتأثروا بأي ضغوط عسكرية أو اقتصادية، مستشهداً بالاحتشاد المليوني لتكريم المرشد الراحل علي خامنئي كدليل على التماسك الداخلي للبلاد.

جذور الصراع النووي والاتفاقيات المعلقة

لفهم أبعاد هذا التوتر، يجب العودة إلى السياق التاريخي للعلاقات بين البلدين. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، دخلت العلاقات في نفق مظلم من العقوبات الاقتصادية القصوى والردود الإيرانية المقابلة عبر رفع مستويات تخصيب اليورانيوم. ورغم المحاولات المتعددة لإحياء هذا الاتفاق عبر جولات تفاوضية غير مباشرة في فيينا وعُمان، إلا أن عدم الثقة المتبادل والملفات الإقليمية المستجدة ظلت تشكل عائقاً أساسياً أمام التوصل إلى صيغة نهائية مستدامة ترضي الطرفين.

أمن الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد التوترات الإقليمية

لا تقتصر نقاط الخلاف في الملفات العالقة على الجانب النووي ورفع العقوبات فحسب، بل امتدت مؤخراً لتشمل ملفات أمنية بالغة الحساسية في الممرات البحرية الحيوية. فقد برزت خلافات حادة حول آلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز، خاصة بعد طرح طهران فكرة فرض رسوم خدمات على السفن العابرة، وهو المقترح الذي واجه رفضاً قاطعاً من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين في الخليج العربي.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات عراقجي رداً على الاجتماع الأخير الذي عقدته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مع 12 دولة في البحرين، والذي ركز على ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وتصر طهران على أن الأمن في الخليج يجب أن يتحقق عبر دول المنطقة دون أي تدخل عسكري خارجي، ملوحة برفضها للوجود الأمريكي الذي تصفه بأنه مصدر لـ “انعدام الأمن”، ومؤكدة على ضرورة التزام السفن بالمسارات المحددة من قبل السلطات الإيرانية تحت طائلة مواجهة “رد حاسم”.

مستقبل الحوار الدبلوماسي وفرص الحل

تشير المصادر المطلعة إلى أن هناك جولة جديدة من المحادثات من المقرر عقدها في 11 يوليو الجاري لبحث القضايا العالقة، بما في ذلك رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، والملف النووي. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجولة يعتمد بشكل كبير على مدى استعداد واشنطن لتقديم ضمانات حقيقية والتخلي عن سياسة الضغوط القصوى، ومدى مرونة طهران في التعامل مع المخاوف الدولية بشأن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي. إن أي تقدم في هذا المسار لن ينعكس إيجاباً على العلاقات الثنائية فحسب، بل سيسهم بشكل مباشر في تهدئة الأوضاع الملتهبة في الشرق الأوسط واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

spot_imgspot_img