spot_img

ذات صلة

الإشارة الضوئية على الأغذية: دليلك لتجنب مخاطر الملح

في ظل تسارع نمط الحياة المعاصرة وازدياد الاعتماد على الأطعمة المصنعة، باتت قراءة الملصقات الغذائية ضرورة ملحة للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض. وفي هذا السياق، قدمت الهيئة العامة للغذاء والدواء إرشادات توعوية هامة حول كيفية استخدام الإشارة الضوئية على الأغذية كأداة بصرية سهلة ومبتكرة تمكن المستهلكين من تقييم جودة المنتجات الغذائية ومقارنتها واختيار البدائل الأكثر أماناً وصحة، لا سيما للحد من استهلاك الملح والسكريات والدهون الضارة.

دلالات الألوان في نظام الإشارة الضوئية على الأغذية

شرحت الهيئة بالتفصيل كيفية قراءة هذه الإشارات الثلاثية التي تشبه إشارات المرور التقليدية، حيث يرمز كل لون إلى مستوى تركيز المكونات الغذائية في المنتج:

  • اللون الأحمر: يشير إلى احتواء المنتج على نسبة عالية جداً من الملح أو الدهون أو السكريات. وينصح الخبراء بتجنب هذه المنتجات أو التقليل منها قدر الإمكان، والبحث عن بدائل ذات محتوى أقل لحماية الجسم من مخاطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • اللون الأصفر: يعبر عن احتواء المنتج على كمية متوسطة من العنصر الغذائي. ويُعد هذا الخيار مرناً ومقبولاً، بشرط موازنته مع بقية الوجبات المتناولة على مدار اليوم لضمان عدم تجاوز الحد اليومي المسموح به من الصوديوم.
  • اللون الأخضر: يمثل الخيار المثالي والصحي، حيث يعني أن المنتج يحتوي على كمية منخفضة من الملح أو الدهون، مما يجعله الخيار الأفضل للمستهلكين الراغبين في اتباع نمط حياة صحي. ومع ذلك، تؤكد الهيئة على ضرورة التحقق من عدم ارتفاع عناصر أخرى في نفس المنتج مثل السكريات.

الخلفية التاريخية لتبني أنظمة الترميز اللوني للأطعمة

يعود تاريخ تطوير نظام الترميز اللوني للمنتجات الغذائية (Traffic Light Labelling) إلى أوائل القرن الحادي والعشرين، حيث بادرت وكالة المعايير الغذائية في المملكة المتحدة (FSA) بتطبيقه كأداة لمكافحة السمنة المتزايدة وأمراض القلب. ومنذ ذلك الحين، تبنت العديد من الدول والمنظمات الصحية حول العالم هذا النظام نظراً لفعاليته الكبيرة في تبسيط المعلومات الغذائية المعقدة وتحويلها إلى رموز بصرية يفهمها الجميع بمختلف فئاتهم العمرية والتعليمية، مما يسهم في تغيير السلوك الشرائي نحو خيارات أكثر فائدة.

الأثر الصحي والاجتماعي لتطبيق نظام الإشارات الغذائية

إن لتطبيق هذا النظام أبعاداً صحية واقتصادية بالغة الأهمية على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يسهم الوعي ببطاقة الإشارة الضوئية في خفض معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري والضغط، مما يقلل بدوره من العبء المالي على قطاعات الرعاية الصحية الحكومية والخاصة. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه المبادرات تدفع شركات تصنيع الأغذية إلى إعادة صياغة منتجاتها وتقليل نسب الصوديوم والدهون المشبعة لتجنب الحصول على “اللون الأحمر” الذي قد ينفر المستهلكين، مما يؤدي في النهاية إلى تحسين جودة الغذاء المعروض في الأسواق العالمية بشكل عام.

ما وراء الألوان: قراءة الخانات الرمادية بدقة

لم تقتصر تنبيهات هيئة الغذاء والدواء على الألوان الأساسية فقط، بل شددت على أهمية الانتباه إلى العناصر الغذائية الأخرى التي تظهر في الخانات الرمادية المرافقة، مثل السعرات الحرارية (الطاقة)، الدهون الكلية، الدهون المشبعة، ومجموع السكريات. وأوضحت الهيئة أن قاعدة الألوان الثلاثة تنطبق تماماً على هذه العناصر أيضاً، مما يتطلب من المستهلك نظرة شمولية للملصق الغذائي لضمان الحصول على وجبة متكاملة ومتوازنة تحمي صحته وصحة عائلته على المدى الطويل.

spot_imgspot_img