وجه وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، الدكتور شائع الزنداني، رسالة هامة ومباشرة إلى أبناء الشعب اليمني القابعين في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية. وفنّد الزنداني في رسالته سلسلة الجرائم والاستفزازات المستمرة التي تمارسها المليشيات، مستعرضاً التنازلات الكبيرة التي قدمتها الحكومة الشرعية والتحالف العربي من أجل تحقيق السلام في اليمن وإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها المواطنون منذ سنوات.
جهود إقليمية ودولية لتعزيز السلام في اليمن يقابلها تعنت حوثي
وأوضح الدكتور شائع الزنداني أن الحكومة اليمنية، بالتعاون الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية والأشقاء في سلطنة عمان، بذلت جهوداً استثنائية على مدار أكثر من عام ونصف لدعم مبادرات الأمم المتحدة. وأسفرت هذه الجهود عن التوصل إلى خارطة طريق شاملة وافقت عليها الحكومة رسمياً في عام 2023، إلا أن المليشيات الحوثية واصلت المماطلة والتهرب من التزاماتها، مفضلةً الزج بالبلاد في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية لا علاقة لليمن بها.
وأشار الوزير إلى أن التنازلات الحكومية شملت إبقاء مطار صنعاء مفتوحاً وتسهيل تدفق السلع والمشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة، ورغم ذلك، ردت المليشيات باستهداف منشآت تصدير النفط لضرب الاقتصاد الوطني وتجويع الشعب اليمني في المناطق المحررة.
جذور الصراع اليمني وتداعيات الانقلاب المستمرة
يعود أصل الأزمة اليمنية إلى الانقلاب العسكري الذي قادته المليشيات الحوثية في أواخر عام 2014 واجتياحها للعاصمة صنعاء، مما أدخل البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وعلى مدار العقد الماضي، سعت الحكومة الشرعية مدعومة بالتحالف العربي إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار، إلا أن المليشيات واصلت استخدام القوة العسكرية لفرض أجندتها الطائفية وتدمير البنية التحتية، بما في ذلك تعطيل الملاحة الدولية في البحر الأحمر واستهداف المنشآت الحيوية.
تدمير البنية التحتية واحتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية
وتطرق الزنداني إلى ممارسات الحوثيين التدميرية التي طالت قطاع الطيران والنقل، حيث أقدمت المليشيات في عام 2024 على اختطاف أربع طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، واحتجاز أكثر من 120 مليون دولار من أرصدة الشركة. ورغم تقديم الحكومة مقترحات مرنة لضمان استدامة تشغيل الشركة وحماية أموالها من العقوبات الدولية، أصر الحوثيون على السيطرة الكاملة على الشركة وتوجيه عوائدها لحساباتهم الخاصة في صنعاء.
كما اتهم الوزير المليشيات باستغلال العواطف العربية النبيلة تجاه القضية الفلسطينية العادلة لتجنيد الشباب والزج بهم في معارك داخلية ضد أهلهم في اليمن وأشقائهم في الجوار، بدلاً من العمل على تخفيف المعاناة الاقتصادية وفرض الجبايات والضرائب الباهظة على المواطنين.
مستقبل الاستقرار الإقليمي والرد الحازم على التصعيد
شدد وزير الخارجية اليمني على أن خيار السلام الحقيقي القائم على الشراكة الوطنية دون استعلاء أو استخدام للقوة هو السبيل الوحيد لإنقاذ اليمن. وحذر من أن أي تصعيد عسكري جديد من قبل الحوثيين لن يقابل بالصمت، بل سيواجه برد حازم وقوي من الحكومة والتحالف العربي لفرض الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة بأسرها. ويأتي هذا الموقف الصارم ليعكس الأهمية البالغة لحماية الممرات المائية الدولية مثل باب المندب، وضمان عدم تحول اليمن إلى منطلق لتهديد الأمن القومي العربي والإقليمي.


