spot_img

ذات صلة

انتهاكات المليشيا الحوثية: اليمن يطالب بموقف دولي حاسم

أكد وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمني لقطاع الشراكة والتعاون الدولي، نبيل عبدالحفيظ، أن انتهاكات المليشيا الحوثية المستمرة في مختلف المحافظات اليمنية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الجماعة الانقلابية لا تؤمن بالسلام ولا تفهم إلا لغة القوة. وأوضح عبدالحفيظ، في حوار خاص لصحيفة «عكاظ»، أن المليشيا تسعى بشكل دائم وراء نشر الفوضى والدمار، مستندة إلى عقيدة راديكالية إقصائية ترفض التعايش وتلغي الآخر، معتبرةً مبادرات التهدئة مجرد مناورات تكتيكية لإعادة ترتيب صفوفها واستئناف الحرب والدمار.

جذور الصراع اليمني ومساعي تقويض الدولة الوطنية

يعود الصراع في اليمن إلى أواخر عام 2014 عندما قادت المليشيا الحوثية انقلاباً مسلحاً ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، واجتاحت العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة بالقوة. هذا المنعطف التاريخي أدخل البلاد في أتون حرب مدمرة تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم المعاصر. ومنذ ذلك الحين، دأبت الحكومة اليمنية، مسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، على تقديم المبادرات تلو المبادرات لمد يد السلام وإقامة الحجة أمام المجتمع الدولي، إلا أن تعنت المليشيا واستمرارها في التصعيد العسكري، مثل الهجوم الغادر على مديرية «حيس» بالحديدة، يبرهن على طبيعتها العدوانية الرافضة للاستقرار.

تهديد الملاحة الدولية وتأثير انتهاكات المليشيا الحوثية على الأمن العالمي

لا تقتصر آثار الأزمة اليمنية على الصعيد المحلي فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي. فبمجرد حدوث أي توترات سياسية، تسارع المليشيا لتصعيد عمليات القرصنة واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستخدمة الممرات المائية الحيوية كأوراق ضغط لابتزاز المجتمع الدولي. هذا السلوك المتهور يهدد حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مما يستدعي موقفاً دولياً حازماً يتجاوز لغة الدبلوماسية الرمادية والمهادنة الضبابية التي لم تزد المليشيا إلا غطرسة، والمطالبة بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية دولية وفرض حصار شامل عليها لإجبارها على الانصياع للقرارات الأممية.

تقارير دولية توثق الجرائم الممنهجة ضد المدنيين

كشف وكيل وزارة حقوق الإنسان أن قطاع الشراكة والتعاون الدولي نجح في إعداد وإرسال نحو 10 تقارير نوعية وشاملة للمقررين الخواص في الأمم المتحدة وفريق لجنة العقوبات التابع لمجلس الأمن خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وتتضمن هذه التقارير أدلة دامغة على جرائم المليشيا، بما في ذلك التجنيد القسري للأطفال، وحصار القبائل، واستخدام المهاجرين غير الشرعيين كوقود للمعارك. كما سلط الضوء على الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها الفصائل النسائية المسلحة المعروفة بـ “الزينبيات والفاطميات”، من مداهمة للمنازل واختطاف مئات النساء، فضلاً عن تدمير العملية التعليمية وفرض الفصل الطائفي الذي دفع الأسر لمنع بناتها من الذهاب للمدارس خوفاً من الأفكار السامة.

ألغام الموت الحوثية والدور الإنساني الريادي للمملكة

تشكل الألغام الأرضية أحد أكثر الأوجه مأساوية في الحرب اليمنية، حيث زرعت المليشيا الحوثية أكثر من 2.5 مليون لغم فردي ومقذوف متفجر، مما أسفر عن سقوط نحو 5,000 مدني بين قتيل وجريح. وفي مواجهة هذه الكارثة، يبرز الدور التاريخي للمملكة العربية السعودية من خلال “مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية” والمشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، والذي تمكن بالتنسيق مع الجهات الحكومية من انتزاع أكثر من نصف مليون لغم ومقذوف، مما يمثل شريان حياة حقيقي لليمنيين، رغم أن تطهير كامل الأراضي الملوثة يحتاج لسنوات طويلة من العمل المستمر.

المحاكمات الصورية وضرورة التلاحم الوطني

واختتم عبدالحفيظ بالإشارة إلى المحاكمات الصورية والمسرحيات الهزلية التي تقيمها المليشيا لإصدار أحكام إعدام جاهزة ضد الناشطين وأصحاب الرأي، والتي طالت مؤخراً موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لبث الرعب وتكميم الأفواه. وأكد أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في يقظة الشعب اليمني وتلاحمه وتوحيد الصف الداخلي سياسياً وعسكرياً وقبلياً لإنهاء هذا الكابوس المظلم، والانطلاق نحو بناء الدولة الاتحادية الجديدة التي تعيد لليمن السعيد أمنه واستقراره كركيزة أساسية في عمقه العربي.

spot_imgspot_img