spot_img

ذات صلة

تمكين المرأة في الأمن السيبراني: قرار أممي بمبادرة سعودية

شهدت أروقة الأمم المتحدة إنجازاً دبلوماسياً وتقنياً جديداً للمملكة العربية السعودية، حيث طرحت بعثة المملكة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف مشروع قرار أممي تاريخي يهدف إلى تمكين المرأة في الأمن السيبراني. ويأتي هذا القرار امتداداً للمبادرة العالمية التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لتعزيز مشاركة المرأة في هذا القطاع الحيوي وسد الفجوة الرقمية العالمية.

أبعاد القرار الأممي لدعم تمكين المرأة في الأمن السيبراني

حظي مشروع القرار السعودي بإجماع دولي واسع، حيث تم اعتماده بتوافق الآراء ودون تصويت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال دورته الثانية والستين. ويعكس هذا التأييد الشامل الأهمية البالغة التي يوليها المجتمع الدولي لمبادرة المملكة، ورغبته في ترجمة هذه الرؤية إلى خطوات عملية تسهم في بناء قدرات تقنية مرنة ومستدامة. ويهدف القرار إلى تعزيز حضور المرأة في قطاع الأمن الرقمي، وتنمية مهاراتها القيادية والتقنية، ودعم مساراتها المهنية للوصول إلى مناصب قيادية عليا، مما يساهم بشكل مباشر في معالجة النقص العالمي في الكفاءات السيبرانية.

رؤية المملكة 2030 والريادة الرقمية العالمية

تأتي هذه الخطوة كجزء من سياق أوسع تقوده المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030، والتي تضع التحول الرقمي وتمكين المرأة في مقدمة أولوياتها الوطنية. على مدى السنوات الماضية، حققت المملكة قفزات نوعية في مؤشرات الأمن السيبراني العالمية، حيث صُنفت في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات. ولم يقتصر هذا النجاح على الصعيد المحلي، بل امتد ليشمل إطلاق مبادرات دولية رائدة مثل “حماية الطفل في الفضاء السيبراني” و”تمكين المرأة في الأمن السيبراني”، واللتين تشرف على تنفيذهما مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة المتخصصة.

تأثيرات إقليمية ودولية لتعزيز الصمود السيبراني

أكد السفير والمندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبدالمحسن بن ماجد بن خثيلة، أن هذا القرار يجسد التزام المملكة الراسخ بالتعاون الدولي وتقديم المساعدات التقنية وبناء القدرات بما يتوافق مع الأولويات الوطنية لكل دولة. ومن المتوقع أن يترك هذا القرار أثراً إيجابياً عميقاً على المستويين الإقليمي والدولي؛ إذ يسهم في تمكين الكفاءات النسائية في دول العالم النامي والمتقدم على حد سواء، مما يعزز “الصمود السيبراني” العالمي في مواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة. إن دمج المرأة في هذا المجال لا يقتصر على تحقيق التكافؤ فحسب، بل يمثل ضرورة اقتصادية وأمنية ملحة لحماية البنية التحتية الحيوية حول العالم.

spot_imgspot_img