spot_img

ذات صلة

إمدادات الغاز الطبيعي: تحذيرات من أزمة عالمية بسبب مضيق هرمز

توقعت وكالة الطاقة الدولية تراجع الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي بنسبة 0.5% خلال العام الحالي، وحذرت من أن عدم فتح مضيق هرمز بالكامل قد يؤدي إلى كارثة تؤثر مباشرة على إمدادات الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الدولية. وعزت الوكالة هذا التراجع المتوقع بشكل أساسي إلى الارتفاع الحاد في الأسعار، والذي تسبب في كبح الطلب من قبل محطات توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية الحيوية، وذلك في أعقاب تقلص الإمدادات الناتجة عن التوترات المتصاعدة والصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران.

الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز وتأثيره على أسواق الطاقة

يعتبر مضيق هرمز الشريان الحيوي الأبرز لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره عادةً نحو 20% من إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم، بالإضافة إلى كميات ضخمة من النفط الخام. وتاريخياً، ارتبطت سلامة الملاحة في هذا الممر المائي باستقرار الاقتصاد العالمي؛ إذ إن أي تهديد أو إغلاق جزئي للمضيق ينعكس فوراً على شكل قفزات قياسية في أسعار الطاقة العالمية. وفي ظل الصراع الراهن بين الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب وإيران، تصاعدت المخاوف من استمرار تعطل حركة الشحن البحري، مما يضع أمن الطاقة العالمي على المحك ويهدد بسيناريوهات قاتمة للاقتصاد الدولي.

تحذيرات الطاقة الدولية من تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال

أوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الخاص بسوق الغاز للربع الثالث من عام 2026، أنه إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل قبل بداية الربع الرابع من هذا العام، فإن المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال قد يسجل أول انخفاض سنوي له منذ عام 2012. وأشارت الوكالة إلى أن الطلب العالمي على الغاز مرشح للانخفاض بنحو 20 مليار متر مكعب (ما يعادل 0.5%) خلال العام الجاري، ليسجل بذلك ثالث تراجع سنوي له خلال العقد الحالي، بعد الانخفاضات السابقة التي تم تسجيلها في عامي 2020 و2022 إبان جائحة كورونا وأزمة الطاقة الأوروبية.

تداعيات الأزمة على الأسواق الآسيوية والتحول نحو الفحم

لم تكن الأسواق الآسيوية بمعزل عن هذه التطورات؛ فقد تراجع الطلب على الغاز في قارة آسيا بنسبة تقارب 1% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026. وجاء هذا التراجع نتيجة للارتفاع الكبير في الأسعار الذي أجبر المستهلكين والشركات الصناعية على التحول نحو مصادر وقود بديلة وأقل تكلفة، وعلى رأسها الفحم الحجري المستخدم بكثافة في قطاع توليد الكهرباء. هذا التحول لا يقتصر تأثيره على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشكل تراجعاً في الجهود الدولية الرامية لتقليل الانبعاثات الكربونية ومكافحة التغير المناخي، مما يبرز الأهمية البالغة لسرعة حل النزاعات السياسية وتأمين ممرات الملاحة الدولية لضمان تدفق الطاقة بشكل مستدام وآمن.

spot_imgspot_img