أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً جديداً حدد فيه يوم الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في كافة الأراضي الفلسطينية. وجاء هذا الإعلان عبر وكالة الأنباء الرسمية “وفا”، حيث دعا الرئيس عباس أبناء الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة، والضفة الغربية، وقطاع غزة، إلى المشاركة الفاعلة والواسعة في هذه الانتخابات الحرة والمباشرة لاختيار ممثليهم في المجلس التشريعي. ويهدف هذا المرسوم، المستند إلى القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 وتعديلاته، إلى إعادة إحياء المسار الديمقراطي وترسيخ التعددية السياسية، على أن يتبع ذلك تحديد موعد للانتخابات الرئاسية خلال الربع الأول من العام القادم.
تعديلات جوهرية لتسهيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية
شهد القانون الانتخابي الجديد تعديلات واسعة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية وضمان تمثيل عادل لمختلف الأطياف. ومن أبرز هذه التعديلات زيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني ليصبح 200 عضو بدلاً من العدد السابق، مع تخفيض نسبة الحسم (عتبة الحسم) إلى 1% فقط، مما يمنح الفصائل الصغيرة والقوى الناشئة فرصة حقيقية لدخول البرلمان. كما أولى القانون الجديد أهمية كبرى لتمكين الشباب والمرأة؛ حيث تم تخفيض سن الترشح إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، واشترط وجود امرأة واحدة على الأقل ضمن كل ثلاثة مرشحين في القوائم الانتخابية، التي يجب ألا يقل عدد مرشحيها عن 20 مرشحاً. علاوة على ذلك، سيصبح أعضاء المجلس التشريعي المنتخبون تلقائياً أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني، ليتكامل التمثيل الداخلي مع تمثيل فلسطينيي الشتات عبر 150 عضواً إضافياً.
السياق التاريخي ومساعي إنهاء الانقسام الداخلي
تأتي هذه الخطوة الهامة بعد سنوات طويلة من الجمود السياسي والانقسام الداخلي الذي بدأ عام 2007، والذي أدى إلى سيطرة حركة “حماس” على قطاع غزة وإدارة السلطة الفلسطينية للضفة الغربية. هذا الانقسام تسبب في تعطيل الحياة البرلمانية وحل المجلس التشريعي السابق، مما جعل الدعوة الحالية لإجراء الانتخابات بمثابة فرصة تاريخية لإنهاء حقبة الانقسام الطويلة وإعادة توحيد المؤسسات الوطنية الفلسطينية تحت مظلة شرعية واحدة منتخبة تعبر عن إرادة الشعب الحرة.
التأثيرات المتوقعة والموقف الدولي والإقليمي
تحمل هذه الانتخابات أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمحلياً، تسهم في تجديد شرعية القيادة الفلسطينية وضخ دماء شابة في عصب العمل السياسي. أما دولياً، فإن نجاح العملية الديمقراطية سيعزز من موقف فلسطين في المحافل الدولية ويدعم جهود الاعتراف بالدولة المستقلة. كما تترقب القوى الإقليمية والدولية، بما في ذلك الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هذه التطورات باهتمام بالغ، حيث يمثل الاستقرار السياسي في الأراضي الفلسطينية ركيزة أساسية لأي جهود مستقبلية تهدف إلى إحياء عملية السلام وتحقيق الاستقرار الشامل في منطقة الشرق الأوسط.


