شهدت مدينة مشهد بشمال شرق إيران، اليوم الخميس، مراسم دفن علي خامنئي، المرشد الإيراني السابق، وسط حشود شعبية ورسمية غفيرة، وفي ظل تساؤلات متزايدة حول الغياب المستمر لنجله وخليفته المحتمل، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم الذي أودى بحياة والده في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
تساؤلات حول غياب مجتبى خلال مراسم دفن علي خامنئي
لم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اندلاع التوترات الأخيرة عقب الهجوم الدامي في فبراير، على الرغم من صدور بيانات مكتوبة تحمل اسمه. وتشير مصادر مطلعة في طهران إلى أن مجتبى ما زال يتعافى من إصابات وتشوهات جسدية بالغة تعرض لها جراء الهجوم نفسه الذي أسفر عن مقتل والده وأربعة من أفراد عائلته. بالإضافة إلى الوضع الصحي، تفرض الأجهزة الأمنية الإيرانية قيوداً مشددة على تحركاته وظهوره الإعلامي، تحسباً لأي ضربات أمريكية جديدة قد تستهدفه، لا سيما مع تصاعد التوترات الإقليمية واتخاذ الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب مواقف حازمة تجاه طهران.
سياق تاريخي: نهاية حقبة امتدت لأربعة عقود
يمثل رحيل علي خامنئي نهاية حقبة سياسية ودينية طويلة امتدت لنحو أربعة عقود، شكل خلالها ملامح السياسة الإيرانية الداخلية والخارجية. تولى خامنئي منصب المرشد الأعلى بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989، وقاد البلاد عبر محطات تاريخية معقدة، شملت مواجهات إقليمية وبرنامجاً نووياً مثيراً للجدل، وصولاً إلى موجات الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدتها إيران في الأشهر الأخيرة ضد حكم رجال الدين، مما يضع النظام الحالي أمام تحديات وجودية غير مسبوقة في مرحلة ما بعد خامنئي.
دلالات الحضور العسكري والمراسم العابرة للحدود
تنقل جثمان المرشد الراحل بين عدة مدن رئيسية في إيران والعراق، حيث أقيمت له مراسم تشييع حاشدة في طهران وقم، والنجف وكربلاء، بمشاركة واسعة من المرجعيات الدينية والأنصار الذين دعتهم القيادة للمشاركة بكثافة. وفي مطار مشهد، ظهر قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إسماعيل قاآني، مستقبلاً الجثمان عقب عودته من العراق، مما يعكس الأهمية الرمزية الكبرى للحدث وتأثيره الإقليمي. يسعى النظام الإيراني من خلال هذه الحشود إلى إظهار التماسك الداخلي وتأكيد نفوذه الإقليمي في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة مع تجدد الاحتكاكات مع الولايات المتحدة عقب فترة وجيزة من وقف إطلاق النار.


