spot_img

ذات صلة

وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الوالد لدولة قطر

أعلن الديوان الأميري القطري، اليوم الأحد، نبأً أحزن الشارع القطري والعربي، وهو وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير الوالد لدولة قطر، عن عمر ناهز 74 عاماً. وقد جاء هذا الإعلان بعد مسيرة وطنية وسياسية حافلة بالعطاء والتحولات الكبرى، قاد خلالها الفقيد بلاده نحو آفاق واسعة من التنمية والتحديث منذ توليه الحكم عام 1995، وحتى تسليمه مقاليد السلطة طواعية لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في عام 2013.

تفاصيل بيان الديوان الأميري حول وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

وجاء في البيان الرسمي الصادر عن الديوان الأميري: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم الأحد 27 محرم 1448هـ الموافق 12 يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاماً». وقد تمنى البيان أن يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجزيه خير الجزاء عما قدمه لقطر وللأمتين العربية والإسلامية من خدمات جليلة وإنجازات ستبقى خالدة في الوجدان العربي والإسلامي.

محطات تاريخية من النشأة إلى قيادة الدولة

ولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الأول من يناير عام 1952 في الدوحة، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأولي فيها قبل أن يلتحق بالأكاديمية العسكرية الملكية البريطانية الشهيرة “ساندهيرست”، وتخرج فيها عام 1971. عاد بعد ذلك إلى وطنه ليساهم بفعالية في بناء القوات المسلحة القطرية، وتدرج في المناصب العسكرية من قيادة اللواء المستقل إلى رئاسة أركان الجيش، ثم عُين قائداً أعلى للقوات المسلحة ووزيراً للدفاع. وفي عام 1977، تمت مبايعته ولياً للعهد، لتبدأ مرحلة جديدة من التخطيط الاستراتيجي للدولة عبر رئاسته للمجلس الأعلى للتخطيط وإدارته لملفات حيوية كقطاعي النفط والغاز.

طفرة تنموية غير مسبوقة وإرث اقتصادي مستدام

تولى الشيخ حمد مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، لتبدأ قطر تحت قيادته حقبة ذهبية من التحديث الشامل. ركزت رؤيته الاستراتيجية على استغلال الثروات الطبيعية للبلاد، وتحديداً الغاز الطبيعي المسال، مما جعل قطر واحدة من أهم وأقوى الدول المصدرة للطاقة في العالم، وأسهم في تحقيق قفزة اقتصادية هائلة انعكست على مستوى معيشة المواطن القطري وبنيته التحتية. لم تقتصر جهوده على الاقتصاد فحسب، بل امتدت لتشمل تطوير التعليم والصحة، وإطلاق شبكة الجزيرة الإعلامية التي غيرت وجه الإعلام العربي، بالإضافة إلى تعزيز الدبلوماسية القطرية كلاعب أساسي في حل النزاعات الإقليمية والدولية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.

انتقال سلمي للسلطة ولقب الأمير الوالد

في خطوة تاريخية غير مسبوقة في المنطقة العربية، أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في 25 يونيو 2013 تنازله عن الحكم طواعية لولي عهده آنذاك، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ممهداً الطريق للجيل الشاب لمواصلة مسيرة البناء والتحديث. ومنذ ذلك الحين، حمل لقب “الأمير الوالد”، وظل رمزاً وطنياً كبيراً يحظى باحترام ومحبة واسعة محلياً ودولياً. إن رحيله اليوم يمثل خسارة كبيرة لقطر وللعالم العربي، لكن إرثه التنموي والسياسي سيظل حياً يوجه مستقبل قطر الواعد للأجيال القادمة.

spot_imgspot_img