spot_img

ذات صلة

تعديل دستوري في المجر يمهد لعزل الرئيس تاماش شيوك

يستعد البرلمان المجري للتصويت على مشروع قانون يهدف إلى إقرار تعديل دستوري في المجر يتيح إنهاء ولاية الرئيس الحالي تاماش شيوك. وتأتي هذه الخطوة التاريخية بقيادة حكومة رئيس الوزراء الجديد بيتر ماغيار، الذي يسعى من خلالها إلى تفكيك إرث النظام السابق وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة بعد الإطاحة بحكم رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان وحزبه “فيدس”.

صراع الصلاحيات ودوافع الـ تعديل دستوري في المجر

يهدف هذا التحرك البرلماني المثير للجدل إلى تقليص نفوذ الشخصيات المحسوبة على الحقبة السياسية السابقة. ورغم أن منصب رئيس الجمهورية في المجر يعتبر منصبًا شرفيًا إلى حد كبير وصلاحياته محدودة تقتصر على توقيع القوانين أو إحالتها للمحكمة الدستورية، إلا أنه يحمل رمزية سياسية وسيادية كبرى. ويتهم رئيس الوزراء بيتر ماغيار الرئيس الحالي تاماش شيوك بأنه يمثل “أداة” بيد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان لعرقلة القوانين الإصلاحية. وبموجب التعديل المقترح، إذا امتنع الرئيس عن توقيع أي قانون خلال خمسة أيام، ستبدأ فوراً إجراءات مساءلته تمهيداً لعزله بتهمة فقدان ثقة المجتمع.

الخلفية التاريخية والسياق السياسي للتحول الديمقراطي

لفهم أبعاد هذه الخطوة، يجب العودة إلى المشهد السياسي المجري على مدار العقد الماضي، حيث هيمن حزب “فيدس” بزعامة فيكتور أوربان على السلطة وصاغ القوانين والدستور بما يخدم توجهاته السياسية، مما أثار انتقادات واسعة من الاتحاد الأوروبي بشأن تراجع الديمقراطية. ومع ذلك، شهدت البلاد تحولاً دراماتيكياً في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في أبريل الماضي، حيث حقق حزب “تيسا” بقيادة بيتر ماغيار فوزاً ساحقاً بأغلبية دستورية مكنته من السيطرة على البرلمان وتوفير الغطاء القانوني لإلغاء تشريعات العهد السابق وإطلاق حزمة إصلاحات شاملة تشمل أيضاً تحديد مدة عضوية البرلمان بـ12 عاماً كحد أقصى.

التداعيات الإقليمية والدولية للأزمة الدستورية في بودابست

لا تقتصر تأثيرات هذا الصراع الداخلي على الحدود المجرية فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على العلاقات الإقليمية والدولية للمجر، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي. فالمجر كانت دائماً في محط أنظار بروكسل بسبب ملفات سيادة القانون والديمقراطية. ويرى مراقبون أن نجاح ماغيار في تمرير التعديلات الدستورية قد يمهد الطريق لعودة العلاقات الدافئة بين بودابست والاتحاد الأوروبي، بعد سنوات من التوتر والجمود في عهد أوربان. في المقابل، يرفض الرئيس شيوك هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مطالباً بإحالة القضية إلى “لجنة البندقية” التابعة لمجلس أوروبا لتقييم مدى توافق هذه الإجراءات مع المعايير الديمقراطية الأوروبية، وهو ما يعكس عمق الأزمة الدستورية التي تعيشها البلاد حالياً وسط انقسام شعبي تجلى في المظاهرات الحاشدة التي شهدتها العاصمة بودابست مؤخراً لدعم الرئيس.

مفتاح السعودية
مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم أخبارًا ومحتوى معرفيًا موثوقًا بأسلوب واضح ومباشر، مع تغطية لأبرز الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية.
spot_imgspot_img