في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق الفنية لمنتخب “لا سيليستي”، أعلن رئيس الاتحاد الأوروغوياني لكرة القدم، إغناسيو ألونسو، عن تعيين الأسطورة دييغو فورلان مدرباً مؤقتاً للمنتخب الأول لكرة القدم. ويأتي هذا القرار لإنقاذ الموقف وتولي القيادة الفنية خلفاً للمدرب الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا، الذي تقدم باستقالته الشهر الماضي في أعقاب الخروج المخيب للآمال من دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2026، بعد مسيرة مونديالية متواضعة شهدت تعادلين وهزيمة واحدة.
دييغو فورلان ومهمة مزدوجة لإنقاذ الكرة الأوروغويانية
أوضح إغناسيو ألونسو، في تصريحات صحفية نقلتها شبكة “فوت ميركاتو” الفرنسية، أن الاتحاد توصل إلى اتفاق رسمي مع النجم السابق دييغو فورلان لتولي مهمة تدريبية مزدوجة. ولن تقتصر مهمته على قيادة المنتخب الأول في المباريات الودية المقبلة فحسب، بل سيتولى أيضاً الإشراف الفني على منتخب تحت 20 عاماً، لبناء جيل جديد قادر على المنافسة مستقبلاً.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن فورلان يبدي حماساً كبيراً لبدء هذه التجربة الوطنية، على الرغم من وجود بعض التفاصيل التعاقدية البسيطة التي لا تزال بحاجة إلى وضع اللمسات الأخيرة قبل الإعلان الرسمي الكامل. ومن المتوقع أن يقود الهداف التاريخي السابق منتخب بلاده خلال فترات التوقف الدولي المقررة في أشهر سبتمبر، وأكتوبر، ونوفمبر، بالإضافة إلى الإشراف على المباريات الودية المجدولة حتى مارس 2027، مما يمنح الاتحاد وقتاً كافياً للبحث عن مدرب دائم.
إرث تاريخي وتحديات إعادة البناء بعد صدمة المونديال
تأتي هذه الخطوة في سياق حساس للغاية تمر به كرة القدم في أوروغواي. فبعد سنوات من الاستقرار الفني تحت قيادة الأسطورة أوسكار تاباريز، ثم الفترات الانتقالية اللاحقة وصولاً إلى حقبة مارسيلو بيلسا، عانى المنتخب من تراجع واضح في الأداء والنتائج. الخروج المبكر من كأس العالم 2026 شكل صدمة كبرى للجماهير الأوروغويانية التي اعتادت رؤية فريقها ينافس بشراسة في الأدوار المتقدمة، خاصة وأن البلاد تمتلك تاريخاً عريقاً كبطلة للعالم مرتين (1930 و1950) وصاحبة حضور قوي دائم في أمريكا الجنوبية.
يمتلك دييغو فورلان مسيرة كروية أسطورية كلاعب، حيث خاض 112 مباراة دولية بقميص أوروغواي وسجل خلالها 36 هدفاً، وكان النجم الأبرز في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده للمركز الرابع وتوج بجائزة أفضل لاعب في البطولة. ومع ذلك، فإن رصيده التدريبي لا يزال محدوداً؛ إذ خاض تجربتين فقط منذ اعتزاله اللعب، الأولى كانت مع نادي بينيارول العريق في الدوري الأوروغوياني الممتاز عام 2020، والثانية مع نادي أتيناس في دوري الدرجة الثانية عام 2021. هذه الخبرة المتواضعة في عالم التدريب تضع فورلان أمام اختبار حقيقي لإثبات قدراته القيادية من مقاعد البدلاء.
تأثير عودة فورلان على الساحة المحلية والدولية
يحمل تعيين فورلان تأثيراً معنوياً هائلاً على المستويين المحلي والدولي. محلياً، يمثل وجود شخصية بحجم فورلان عامل استقرار كبير لتهدئة الشارع الرياضي الغاضب بعد الإخفاق المونديالي، حيث يحظى باحترام وتقدير واسع من اللاعبين والجماهير على حد سواء. هذا القبول الجماهيري قد يمنح اللاعبين الشباب الثقة اللازمة للتطور والاندماج سريعاً في صفوف المنتخب الأول.
أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن عودة فورلان إلى الواجهة من بوابة التدريب ستسلط الأضواء مجدداً على منتخب أوروغواي في تصفيات أمريكا الجنوبية والمباريات الودية الدولية. ويسعى الاتحاد الأوروغوياني من خلال هذه الفترة الانتقالية إلى استعادة الهوية الكروية المعروفة بالصلابة والروح القتالية “الشاروا”، تمهيداً لبناء مشروع رياضي طويل الأمد يعيد “لا سيليستي” إلى مكانته الطبيعية بين كبار كرة القدم العالمية.


