أثار الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب الفراعنة، حالة من الجدل الرياضي الواسع بعد أن طالب بضرورة تقليص عدد اللاعبين الأجانب في الدوري المصري الممتاز. وجاءت تصريحات العميد لتسلط الضوء على أزمة حقيقية تواجه الجهاز الفني للمنتخب الوطني في انتقاء العناصر المميزة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الدولية الحاسمة وعلى رأسها تصفيات كأس العالم 2026.
لماذا يطالب حسام حسن بـ تقليص عدد اللاعبين الأجانب؟
أوضح حسام حسن في تصريحات تلفزيونية أن اللائحة الحالية التي تسمح بقيد 5 لاعبين أجانب لكل فريق تضر بمصلحة الكرة المصرية بشكل مباشر. واقترح المدير الفني تقليص هذا العدد إلى 3 لاعبين فقط، مؤكداً أن هذا الإجراء سيتيح للاعب المصري فرصة أكبر للمشاركة بانتظام في المباريات المحلية.
وعبر حسام حسن عن استيائه من الاعتماد المفرط لبعض الأندية على المحترفين، قائلاً بلهجة تملؤها الحيرة: “أنا أعمل إيه.. واختار من مين؟”. وأشار إلى أن بعض الأندية تخوض مبارياتها بوجود ما يقارب 8 لاعبين غير مؤهلين لتمثيل منتخب مصر في التشكيلة الأساسية، وذلك بسبب احتساب بعض الجنسيات كلاعبين محليين بموجب اللوائح الحالية، مثل اللاعبين الفلسطينيين، مما يقلص الخيارات المتاحة أمام جهاز الفراعنة.
الخلفية التاريخية لقرارات قيد الأجانب في الدوري المصري
على مر العقود الماضية، شهدت لوائح الاتحاد المصري لكرة القدم تغييرات مستمرة بشأن عدد اللاعبين الأجانب المسموح بقيدهم. ففي فترات سابقة، وتحديداً خلال الحقبة الذهبية للمنتخب المصري بقيادة المعلم حسن شحاتة والتي توج فيها الفراعنة بثلاثة ألقاب متتالية لكأس الأمم الأفريقية (2006، 2008، 2010)، كان الاعتماد شبه كلي على اللاعبين المحليين الناشطين في الدوري الممتاز، حيث كان عدد الأجانب محدوداً للغاية ولا يتجاوز 3 لاعبين في القائمة.
ومع الانفتاح الاقتصادي للأندية وزيادة حدة المنافسات الأفريقية، تم رفع السقف تدريجياً ليصل إلى 5 لاعبين أجانب، بالإضافة إلى استثناءات معاملة لاعبي شمال أفريقيا وفلسطين كمحليين في فترات مختلفة. هذا التحول، رغم أنه رفع من القيمة التسويقية والقوة الفنية للأندية الكبرى مثل الأهلي والزمالك وبيراميدز، إلا أنه جاء على حساب منح الفرصة للمواهب الشابة والمهاجمين المحليين على وجه الخصوص.
تأثير القرار المتوقع على مستقبل الفراعنة والأندية
إن تطبيق مقترح تقليص عدد اللاعبين الأجانب سيحدث تأثيراً كبيراً على خارطة الكرة المصرية على عدة مستويات:
- محلياً: سيجبر الأندية على الاستثمار بشكل أكبر في قطاعات الناشئين والاعتماد على المواهب المصرية الشابة، مما يمنح مدرب المنتخب قاعدة أوسع من اللاعبين الجاهزين فنياً وبدنياً.
- قارياً: قد تواجه الأندية المصرية المشاركة في البطولات الأفريقية مثل دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية تحديات إضافية أمام الأندية المنافسة في القارة التي لا تفرض قيوداً صارمة على قيد المحترفين.
- دولياً: يطمح حسام حسن إلى بناء جيل قوي قادر على تمثيل مصر بشكل مشرف في كأس العالم 2026، ويرى أن تحقيق هذا الهدف يبدأ من منح اللاعب المحلي الدقائق الكافية لإثبات جدارته وتطوير مستواه في المنافسات المحلية القوية.
في النهاية، يبقى قرار تعديل اللائحة بيد مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، الذي يتعين عليه موازنة الأمور بين تلبية رغبات الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية ومراعاة المصالح الاستثمارية والفنية للأندية المحترفة.


