كشفت مصادر قيادية إسرائيلية عن تحول استراتيجي بارز في منطقة الشرق الأوسط، حيث تشير التقديرات إلى دخول الصراع مرحلة جديدة تتمثل في حرب استنزاف بين أمريكا وإيران طويلة الأمد ولكنها ذات كثافة منخفضة. وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة ومباشرة، مفضلاً إدارة الصراع عبر ضربات موضعية ومحدودة للحفاظ على التوازنات الإقليمية والدولية الحساسة دون الدخول في حرب مفتوحة.
تفاصيل المواجهة منخفضة الشدة في مضيق هرمز
ونقل موقع “المونيتور” عن مصادر قيادية في إسرائيل تفاصيل هذه المعادلة الميدانية الجديدة، حيث يطلق الإيرانيون النار على ناقلة نفط أو اثنتين، بينما يستهدف الأمريكيون أهدافاً صغيرة نسبياً في جنوب إيران، مع تجنب استهداف العاصمة طهران أو البنية التحتية الكبرى. ويرد الإيرانيون بدورهم بإطلاق صواريخ باتجاه مناطق قريبة من البحرين والكويت والإمارات، بل وحتى الأردن وعُمان.
وفي الوقت نفسه، يؤكد الجيش الأمريكي أن مضيق هرمز الاستراتيجي لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، بينما يصر الإيرانيون على فرض سيطرتهم الميدانية عليه، مما يجعل هذه المواجهة تندرج تحت بند العمليات منخفضة الشدة التي تهدف إلى إيصال رسائل سياسية أكثر من تحقيق حسم عسكري.
حسابات ترمب السياسية وتأجيل الحسم العسكري
واعتبرت القيادة الإسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لن يستأنف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران، على الأقل حتى الانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر. وفي المقابل، ستواصل طهران شن هجمات نادرة ومحسوبة بدقة، مع تجنب الذهاب نحو التصعيد الشامل الذي قد يفرض رداً أمريكياً لا ترغب فيه.
وذكر أحد المصادر أن ترمب قد يوافق على سيطرة إيرانية جزئية على مضيق هرمز، وربما يغض الطرف عن فرض رسوم جمركية إيرانية على السفن المارة، إذا كان ذلك سيمكنه من ترك هذه القضية المعقدة في الماضي والتركيز على ملفات محلية ودولية أخرى تخدم أجندته السياسية.
مخاوف إسرائيلية من نتائج أي حرب استنزاف بين أمريكا وإيران
وبحسب التقارير، فإن إسرائيل تخشى من أن تؤدي هذه الحالة من اللاحرب واللاسلم إلى تقديم واشنطن لتنازلات غير متوقعة. وتتحسب الأوساط الأمنية في تل أبيب من أن الولايات المتحدة، في ظل غياب إمكانية لإتمام الصراع على شروطها الخاصة، قد تقدم على تنازلات لطهران تتعارض بشكل مباشر مع المصالح الإسرائيلية العليا وتمنح إيران نفوذاً أوسع في المنطقة.
السياق التاريخي وجذور الصراع في الخليج العربي
لم تكن هذه التوترات وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى عقود من الصراع الجيوسياسي بين واشنطن وطهران منذ عام 1979. وقد شهدت المنطقة محطات تصعيد كبرى شملت “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، والانسحاب الأمريكي اللاحق من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة. ويمثل مضيق هرمز دائماً ورقة الضغط الأبرز بيد طهران، نظراً لكونه الممر المائي الأهم لتدفقات النفط العالمي، مما يجعله بؤرة الصراع الدائمة في أي مواجهة استنزافية.
التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار الاستنزاف
تتجاوز آثار هذا الصراع المستمر الحدود الإقليمية لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. إن استمرار التهديدات المتبادلة في الممرات المائية يرفع تكاليف التأمين على الشحن البحري ويهدد استقرار أسواق النفط العالمية. وإقليمياً، تجد دول الخليج العربي نفسها مطالبة بتعزيز منظوماتها الدفاعية والتنسيق المستمر لحماية مياهها الإقليمية، في ظل سياسة أمريكية تركز على الردع الموضعي وتجنب الحروب الكبرى.
تصعيد ميداني مستمر وضربات متبادلة
وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، مؤكدة أن الهدف منها هو إضعاف القدرات العسكرية التي تستخدمها طهران لمهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز. وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون باستهداف مواقع عدة في محافظة بوشهر وسقوط قتلى وجرحى، مما يؤكد أن المواجهة الميدانية لا تزال مستمرة وإن بقيت تحت سقف الحرب الشاملة.


