أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن الهدف الرئيسي للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد طهران يتمثل في تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإجبار السلطات الإيرانية على السماح بمرور ناقلات النفط والسفن التجارية دون عوائق. وتأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة للضغط على إيران ودفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات لمناقشة ملفها النووي المثير للجدل، لا سيما ما يتعلق بمخزونها المتنامي من اليورانيوم عالي التخصيب.
صراع النفوذ في الممرات المائية الاستراتيجية
تاريخياً، يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. ولطالما شهد هذا الممر الاستراتيجي توترات متكررة بين واشنطن وطهران، حيث تستخدمه إيران كأداة ضغط سياسية واقتصادية في مواجهة العقوبات الدولية. وتدرك الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب أن السيطرة على هذا الشريان الحيوي تعني التحكم في نبض الاقتصاد العالمي، مما يجعل تأمين الملاحة فيه أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي وحلفائها.
أهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز للاقتصاد العالمي
تتجاوز أهمية تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز الأبعاد العسكرية المباشرة لتلقي بظلالها على الأسواق المالية العالمية. ففي حال حدوث أي تعطيل لحركة السفن، تتأثر شركات الشحن والتأمين البحري بشكل فوري، مما يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط والغاز عالمياً. ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يأمر بشن حرب شاملة حتى الآن تجنباً لردود فعل إيرانية قد تستهدف القواعد الأمريكية أو منشآت الطاقة الإقليمية، إلا أن الضغط الاقتصادي والعسكري الممنهج يمثل الرهان الحالي لواشنطن لتجفيف منابع الدخل الإيراني المعتمد على صادرات النفط.
تصعيد ميداني وضربات عسكرية في بوشهر وبمبور
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن بدء موجة جديدة من الضربات العسكرية المباشرة ضد مواقع إيرانية، بهدف إضعاف القدرات التي تستخدمها طهران لاستهداف السفن التجارية. وأفادت التقارير الواردة من الداخل الإيراني باستهداف مواقع حيوية في محافظة بوشهر الساحلية، التي تحتضن المحطة النووية الوحيدة في البلاد، بالإضافة إلى قاعدة عسكرية في منطقة بمبور جنوب شرق إيران. وفي الوقت الذي توعدت فيه طهران برد حازم على هذه الهجمات التي أسفرت عن سقوط ضحايا من العسكريين والمدنيين، يترقب المجتمع الدولي مآلات هذا التصعيد العسكري ومدى قدرته على فرض واقع جديد في مياه الخليج العربي.


