spot_img

ذات صلة

مفاوضات روما: تفاصيل الضمانات الأمنية ودور الجيش اللبناني

أخبارمفاوضات روما: تفاصيل الضمانات الأمنية ودور الجيش اللبناني

تتسارع التطورات الدبلوماسية على الساحة اللبنانية مع انطلاق جولة جديدة وحاسمة من مفاوضات روما غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي تستضيفها السفارة الأمريكية في العاصمة الإيطالية. وتأتي هذه الجولة لاستكمال النقاشات التقنية المعقدة بعد جولة أولى اتسمت بالهدوء الحذر، لكنها لم تخلُ من السجالات الساخنة حول آليات الانسحاب الإسرائيلي، وصلاحيات الجيش اللبناني، ومقترح “المناطق النموذجية” الذي يثير الكثير من التساؤلات حول مدى فاعليته في بناء الثقة الميدانية بين الطرفين.

مسارات معقدة في مفاوضات روما ومقترح “المناطق النموذجية”

تركزت المباحثات الأخيرة في مفاوضات روما على ثلاث نقاط جوهرية تشكل عصب الاتفاق المرتقب. النقطة الأولى تتعلق بـ “المناطق النموذجية” أو التجريبية؛ حيث يصر الجانب الإسرائيلي على بدء تطبيق الاتفاق في بلدات لا تشهد تواجداً عسكرياً له، في حين يتمسك لبنان بالانتشار الفوري والشامل للجيش اللبناني في أي منطقة ينسحب منها الاحتلال. ولتجاوز هذا المأزق، طرح الوسيط الأمريكي مقترحاً توفيقياً يعتمد على اختيار بلدتين نموذجيتين: الأولى تكون خالية تماماً من الوجود الإسرائيلي، والثانية ينسحب منها جيش الاحتلال ليدخلها الجيش اللبناني فوراً، لتكون هذه الخطوة بمثابة اختبار عملي قابل للتوسيع لاحقاً. أما النقطة الثانية فتركزت على تشكيل لجان تقنية متخصصة تعمل تحت مظلة اللجنة السياسية العليا لمراقبة تفاصيل الانسحاب، بينما تمحورت النقطة الثالثة حول الخروقات الأمنية؛ حيث تطالب بيروت بوقفها الفوري، بينما تتمسك تل أبيب بـ “حق الدفاع عن النفس” بذريعة استمرار أنشطة حزب الله.

عقبات ميدانية وصلاحيات الجيش اللبناني

يواجه الجيش اللبناني في هذه المرحلة معادلة بالغة الدقة والحساسية؛ فهو يمثل الأداة التنفيذية والضامن الأساسي لأي اتفاق يتم التوصل إليه على الأرض. ومع ذلك، فإن التباين لا يزال قائماً حول حدود صلاحياته وآليات انتشار قواته بالتنسيق مع اللجنة الأمنية المشتركة. ويسعى لبنان من خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع صيغة واضحة ومحددة زمنياً للانسحاب الإسرائيلي الكامل، مدعومة بضمانات دولية وأمريكية قوية تمنع أي خروقات مستقبلية للسيادة اللبنانية.

الجذور التاريخية للصراع والقرار 1701

لفهم أبعاد هذه المفاوضات، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي للصراع على الحدود اللبنانية الجنوبية. فمنذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 في أعقاب حرب تموز 2006، ظلت منطقة جنوب نهر الليطاني محوراً للتجاذبات الأمنية والسياسية. ويهدف الحراك الدبلوماسي الحالي في روما إلى إيجاد آليات تنفيذية حقيقية ومستدامة لهذا القرار، بعد سنوات من الخروقات المتبادلة وغياب آليات التحقق الفعالة، مما يجعل من الترتيبات الأمنية الراهنة فرصة تاريخية لإعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

التأثيرات الإقليمية والدولية ومستقبل الاستقرار

تحمل مفاوضات روما أبعاداً تتجاوز الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يسهم التوصل إلى اتفاق مستدام في خفض حدة التوتر في الشرق الأوسط والحد من احتمالات اندلاع مواجهة شاملة. ودولياً، تحظى هذه المفاوضات بدعم مباشر من واشنطن وعواصم أوروبية تسعى لتأمين الملاحة والاستقرار الاقتصادي في شرق المتوسط. وفي هذا الإطار، يكتسب الموقف اللبناني أهمية مضاعفة مع التحضيرات الجارية لزيارة قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، المرتقبة إلى واشنطن، حيث سيلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث سبل دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية وتوفير الضمانات اللازمة لإنجاح الاتفاق.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img