كشف تقرير حديث نشره موقع “Visual Capitalist” المتخصص في البيانات والتحليلات، عن تبوّأ المملكة العربية السعودية المرتبة السابعة ضمن قائمة أقوى دول العالم لعام 2026. ويستند هذا التصنيف العالمي المرموق إلى مؤشر “Best Countries 2026” الصادر عن كلية “وارتون” العريقة بجامعة بنسلفانيا الأمريكية، والذي يعتمد على استطلاع آراء واسع النطاق لقياس مدى تأثير ونفوذ الدول على الساحة الدولية.
تفاصيل تصنيف أقوى دول العالم ومنهجية التقييم
اعتمد هذا المؤشر الدولي على استطلاع رأي شامل شارك فيه نحو 15,131 بالغاً من النخب وصناع القرار والجمهور العام في 33 دولة حول العالم. وتكمن أهمية هذا التقييم في أنه لا يقتصر على قياس القدرات العسكرية التقليدية أو المؤشرات الاقتصادية البحتة بشكل مباشر، بل يركز على تصورات الرأي العام العالمي حول نفوذ الدول وقدرتها على صياغة السياسات الدولية. وشملت معايير التقييم حجم الاقتصاد، والريادة التكنولوجية، والتحالفات الدولية، والموارد الاستراتيجية، بالإضافة إلى النفوذ الدبلوماسي والقدرة على التأثير في مجريات الأحداث العالمية.
صعود سعودي مستمر وتفوق على قوى تقليدية
يعكس تحقيق المملكة العربية السعودية للمركز السابع عالمياً برصيد 61.0 نقطة، متفوقة على قوى عظمى وتقليدية مثل فرنسا واليابان، الطفرة الكبيرة التي تشهدها المملكة في السنوات الأخيرة. تاريخياً، كانت القوى العالمية تتركز بشكل شبه كامل في المعسكرين الغربي والشرقي التقليديين، إلا أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة، مدفوعة برؤية السعودية 2030، أعادت رسم خريطة النفوذ العالمي. هذا الصعود ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج استراتيجية تنويع اقتصادي شاملة، واستثمارات ضخمة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والسياحة، مما جعل الرياض مركزاً حيوياً للقرار السياسي والاقتصادي العالمي.
التأثير الإقليمي والدولي للمكانة السعودية الجديدة
يحمل هذا التصنيف المتقدم دلالات بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يرسخ هذا الإنجاز دور المملكة كقائد لا غنى عنه في منطقة الشرق الأوسط، ومحور أساسي للاستقرار السياسي والاقتصادي. أما على المستوى الدولي، فإن نفوذ السعودية المتزايد يمنحها صوتاً مسموعاً وقدرة أكبر على التأثير في ملفات حيوية مثل أمن الطاقة العالمي، وسلاسل الإمداد، والتحولات المناخية. كما يعزز هذا الترتيب ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال السعودية، مما يدفع بمزيد من الشراكات الاستراتيجية مع القوى الكبرى.
ترتيب الصدارة العالمية في مؤشر 2026
تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية القائمة بحصولها على الدرجة الكاملة (100 نقطة)، تلتها الصين في المركز الثاني برصيد 93.6 نقطة، ثم روسيا في المركز الثالث بـ 91.4 نقطة، مما يظهر استمرار الهيمنة الثلاثية التقليدية. وجاءت المملكة المتحدة رابعة (84.3 نقطة)، وألمانيا خامسة (74.1 نقطة)، وكوريا الجنوبية سادسة (62.7 نقطة). وفي الوقت الذي حلت فيه السعودية سابعة، جاءت فرنسا واليابان في المركزين الثامن والتاسع، بينما أكملت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة العشرة الأوائل، مما يؤكد الحضور العربي القوي والمؤثر في صياغة المستقبل الجيوسياسي العالمي.


