spot_img

ذات صلة

عقوبات العراق على ممولي داعش وحزب الله بالتنسيق مع واشنطن

أخبارعقوبات العراق على ممولي داعش وحزب الله بالتنسيق مع واشنطن

تداولت الأوساط الإعلامية والسياسية العراقية مؤخراً وثيقة رسمية منسوبة لوزارة المالية، تكشف عن حزمة إجراءات مشددة تندرج ضمن عقوبات العراق على ممولي داعش والكيانات المرتبطة بحزب الله اللبناني. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تسعى فيه الحكومة العراقية إلى إثبات التزامها بالمعايير المصرفية الدولية، وتطهير قطاعها المالي من أي ثغرات قد تستغلها التنظيمات المصنفة على قوائم الإرهاب الدولي.

تفاصيل الوثيقة المسربة والإجراءات المصرفية الجديدة

وفقاً للوثيقة المتداولة، الصادرة عن الصندوق العراقي للتنمية الخارجية التابع لوزارة المالية، فإن التوجيهات الجديدة تقضي بفرض عقوبات صارمة وتجميد أصول شبكات تمويل تابعة لتنظيم “داعش”، بالإضافة إلى ملاحقة أشخاص وكيانات مرتبطة بـ”حزب الله” اللبناني. وجاء هذا التحرك بناءً على كتابين رسميين صادرين عن وزارة الخارجية العراقية (دائرة أمريكا) في نهاية يونيو الماضي، ومكتب وزير المالية في أوائل يوليو الجاري.

وحملت الوثيقة توقيع رئيس الصندوق العراقي للتنمية الخارجية، ظافر مهدي عبداللاه، ومدير عام الدائرة الاقتصادية بالوكالة، نادية رشيد علي. وقد جرى تعميم القرار على كافة الدوائر والمصارف والهيئات والشركات التابعة لوزارة المالية لاتخاذ الإجراءات القانونية والمالية اللازمة بشكل فوري، على الرغم من أن بعض المصادر لا تزال تترقب تأكيدات رسمية إضافية حول قطعية الوثيقة.

التنسيق الدولي وأثر عقوبات العراق على ممولي داعش

تتقاطع هذه الإجراءات العراقية بشكل مباشر مع القرارات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية. وكانت الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على ثلاثة أشخاص وستة كيانات موزعة بين أوروبا والشرق الأوسط وغرب أفريقيا، لضلوعهم في تسهيل التحويلات المالية لصالح تنظيم “داعش”.

كما شملت القرارات استهداف كيانات مرتبطة بحزب الله اللبناني بموجب الأمر التنفيذي الأمريكي المعدل رقم (13224) الخاص بمكافحة الإرهاب. ويهدف هذا التنسيق إلى تضييق الخناق على شبكات الدعم اللوجستي والمالي التي تعتمد عليها هذه الجماعات. وتتزايد هذه الضغوط في ظل السياسة الصارمة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تركز على تجفيف منابع تمويل الإرهاب وتشديد الرقابة على حركة الأموال في الشرق الأوسط، مما يدفع بغداد إلى اتخاذ خطوات استباقية لحماية نظامها المصرفي من العقوبات الأمريكية.

السياق التاريخي لجهود مكافحة الإرهاب في العراق

منذ إعلان العراق انتصاره العسكري على تنظيم “داعش” في أواخر عام 2017، تحولت المعركة من الميدان العسكري المباشر إلى حرب استخباراتية ومالية معقدة. لقد أدركت الدولة العراقية أن القضاء على الخلايا النائمة للتنظيم يتطلب بالضرورة تجفيف أصوله المالية التي جناها خلال فترة سيطرته على مدن عراقية واسعة، أو عبر شبكات التهريب والتحويلات الدولية المعقدة.

وتأتي هذه العقوبات كجزء من استراتيجية وطنية طويلة المدى تهدف إلى سد الثغرات في النظام المصرفي العراقي، والذي عانى لسنوات من ضعف الرقابة ومخاطر تهريب العملة الصعبة. إن التزام العراق بقرارات مجلس الأمن الدولي واللوائح الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF) يعد ركيزة أساسية لاستعادة سيادته الاقتصادية الكاملة.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة للقرار

تحمل هذه القرارات أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على عدة مستويات:

  • محلياً: تسهم هذه العقوبات في تعزيز ثقة المواطن والمستثمر في النظام المصرفي العراقي، وتمنع استغلال البنوك المحلية في عمليات غسيل الأموال، مما يساعد على استقرار أسعار الصرف وحماية الاقتصاد الوطني.
  • إقليمياً: يبعث العراق برسالة واضحة إلى جيرانه والمجتمع الإقليمي بأنه لن يكون ساحة لتمرير الأموال غير المشروعة أو دعم الجماعات المسلحة، مما يعزز من دوره كعامل استقرار في المنطقة.
  • دولياً: يساهم هذا الالتزام في تجنب فرض قيود دولية على البنك المركزي العراقي، ويضمن استمرار تدفق التجارة الخارجية والتعاون المالي مع المؤسسات الدولية الكبرى، لا سيما في ظل الرقابة اللصيقة التي تفرضها واشنطن على المعاملات المالية بالدولار.
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img