spot_img

ذات صلة

ارتفاع علاوة مخاطر سندات الشرق الأوسط لأعلى مستوى في 4 سنوات

اقتصادارتفاع علاوة مخاطر سندات الشرق الأوسط لأعلى مستوى في 4 سنوات

سجلت أسواق المال العالمية تطوراً لافتاً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، حيث ارتفعت علاوة مخاطر سندات الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بمطالبة المستثمرين بعوائد أكبر لتغطية المخاطر المتزايدة، في ظل تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد حدة الصراع الإقليمي الذي ألقى بظلاله على الاستقرار المالي والاقتصادي لحكومات المنطقة وتكلفة اقتراضها السيادي.

قراءة في أرقام ‘جي بي مورغان’ وتكلفة الاقتراض السيادي

أظهرت المؤشرات الصادرة عن بنك ‘جي بي مورغان’ أن متوسط علاوة المخاطر السيادية لدول المنطقة قفز بنحو 20 نقطة أساس خلال الأسبوع الماضي فقط، ليصل إلى 402 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ويمثل هذا المستوى الارتفاع الأعلى للبلدان المقترضة في المنطقة منذ أكتوبر 2022، مسجلاً أسرع وتيرة زيادة منذ عام 2018. هذا التسارع يعكس حالة القلق السائدة في الأسواق المالية الدولية وتفضيل المستثمرين للأصول الأكثر أماناً، مما يضع ضغوطاً إضافية على الموازنات العامة للدول التي تسعى لتمويل مشاريعها عبر أسواق الدين الدولية.

التحول من الطفرة الاقتصادية إلى التحوط الجيوسياسي

قبل اندلاع موجة التوترات الحالية، كانت جاذبية الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط تستند إلى ركائز اقتصادية قوية ومشاريع تنموية عملاقة. وشمل ذلك الطفرة العقارية الكبرى التي تشهدها إمارة دبي، والخطط التنموية الطموحة المدرجة تحت مظلة ‘رؤية السعودية 2030’ التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. ومع ذلك، تشير تقارير وكالة ‘بلومبرغ’ الاقتصادية إلى أن قرارات الصناديق الاستثمارية العالمية باتت ترتبط بشكل وثيق بالمخاطر الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة بدلاً من المؤشرات الاقتصادية البحتة. هذا التحول يعكس حساسية رأس المال تجاه أي اضطرابات قد تؤثر على سلاسل الإمداد أو استقرار الممرات المائية الحيوية.

تأثير التوترات الإقليمية على علاوة مخاطر سندات الشرق الأوسط

ترتبط حركة السندات في المنطقة بشكل مباشر بمدى حدة الخلافات السياسية والعسكرية. ففي أبريل الماضي، ومع التوصل إلى اتفاق أولي لوقف إطلاق النار، سارع المستثمرون إلى خفض علاوات المخاطر بأكثر من نصف نقطة مئوية في بادرة تفاؤل سريعة. إلا أن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً؛ إذ عادت المؤشرات للارتفاع مجدداً مع تشدد المواقف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، والتهديدات المستمرة المتعلقة بالسيطرة على مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

تداعيات الأداء الضعيف لسندات المنطقة مقارنة بالأسواق الناشئة

نتيجة لهذه الظروف المعقدة، سجلت السندات المقومة بالدولار في الشرق الأوسط الأداء الأسوأ بين أسواق الدين في الاقتصامات الناشئة منذ بدء التصعيد العسكري. واضطرت الحكومات الإقليمية إلى تقديم عوائد إضافية تصل إلى 163 نقطة أساس لجذب المستثمرين، مقارنة بالسندات الصادرة عن دول نامية أخرى في مناطق أكثر استقراراً. هذا الفارق السعري يفرض أعباء تمويلية ثقيلة على المدى الطويل، ويؤكد أهمية استعادة الاستقرار السياسي كشرط أساسي لخفض تكلفة الدين العام وتحفيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img