أعلن معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، أن المملكة العربية السعودية نجحت في تدشين 27 خطوط ملاحية جديدة منذ بدء التوترات الجيوسياسية الإقليمية الأخيرة المرتبطة بالأزمات وحرب إيران. ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي في إطار جهود المملكة المستمرة للحفاظ على انسيابية حركة التجارة العالمية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
كيف تدعم الـ خطوط ملاحية جديدة مرونة الاقتصاد السعودي؟
أوضح الوزير الجاسر، في مقابلة خاصة مع قناة «العربية Business»، أن قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة أثبت قدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة. وأشار إلى أن السعودية تمكنت من نقل حركة التجارة من الشرق إلى الغرب بسلاسة تامة خلال الفترة الماضية، مما يبرهن على كفاءة الخطط الاستباقية التي وضعتها الدولة لحماية تدفقات السلع والبضائع.
تأتي هذه الخطوات متماشية مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا). إن إطلاق خطوط ملاحية جديدة يسهم بشكل مباشر في تقليل زمن الشحن وتخفيض التكاليف اللوجستية، مما يعزز من تنافسية الصادرات السعودية ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع.
تطوير البنية التحتية: منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة
وفي سياق متصل بجهود التحديث المستمرة، أشار وزير النقل إلى إنشاء منطقة تفويج الشاحنات الجديدة في ميناء جدة الإسلامي، والتي جاءت كاستجابة سريعة وفعالة لكثافة حركة الشاحنات المتزايدة في الميناء. وتتميز هذه المنطقة بطاقة استيعابية ضخمة تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، مما يمثل نقلة نوعية في تنظيم حركة النقل البري المرتبط بالموانئ.
تساهم هذه المنطقة اللوجستية المتطورة في رفع كفاءة العمليات التشغيلية، وتقليص فترات الانتظار، وتنظيم تدفق الشاحنات من وإلى الميناء بشكل رقمي ومنظم، مما ينعكس إيجاباً على سرعة تخليص البضائع ونقلها إلى الأسواق المحلية والإقليمية.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتحركات اللوجستية السعودية
تكتسب هذه الإجراءات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ ففي ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات المائية الحيوية في المنطقة مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تقدم المملكة حلولاً بديلة وموثوقة للمجتمع الدولي. إن تأمين سلاسل الإمداد عبر الموانئ السعودية يضمن عدم انقطاع السلع الأساسية عن الأسواق العالمية، ويقلل من حدة التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الشحن البحري عالمياً.
محلياً، تسهم هذه الإنجازات في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع مساهمة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في الناتج المحلي الإجمالي، وتحويل المملكة إلى منصة لوجستية رائدة عالمياً، قادرة على مواجهة كافة الأزمات الجيوسياسية بكفاءة واقتدار.


