حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات جسيمة وغير مسبوقة في حال استمرار التوترات التي تعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح بيرول أن أسواق الطاقة العالمية تعيش حالة من القلق الشديد وعدم اليقين نتيجة لتصاعد الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران، مما يهدد بشكل مباشر سلاسل توريد النفط والغاز الطبيعي والأسمدة الحيوية التي تعبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
الأهمية الجيوسياسية والتاريخية لـ مضيق هرمز
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الشرايين المائية في العالم، حيث يربط بين منتجي النفط في الخليج العربي والأسواق العالمية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. تاريخياً، شهد المضيق العديد من التوترات السياسية والعسكرية، لعل أبرزها حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية. يمر عبر هذا الممر المائي الضيق ما يقرب من خمس استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله نقطة اختناق حاسمة للتجارة الدولية. وأي تهديد لسلامة الملاحة فيه ينعكس فوراً على أسواق المال والطاقة العالمية، وهو ما يفسر القلق الدولي الراهن من تداعيات التصعيد الأخير.
تداعيات إقليمية ودولية لتعطل حركة الملاحة
أشار بيرول إلى أن اضطراب إمدادات الطاقة والمواد الأولية القادمة من منطقة الخليج بدأ بالفعل يلقي بظلاله السلبية على اقتصادات كبرى في قارة آسيا، مثل كوريا الجنوبية واليابان، والتي تعتمد بشكل شبه كامل على واردات الطاقة عبر هذا الممر. وأكد على ضرورة إعادة فتح المضيق بالكامل ودون أي شروط خلال أسابيع قليلة لتفادي كارثة اقتصادية أوسع نطاقاً.
على الصعيد الإقليمي، يؤدي تعثر الصادرات إلى تراجع العائدات المالية للدول المنتجة، مما يؤثر على خطط التنمية الاقتصادية فيها. أما على الصعيد الدولي، فإن نقص المعروض النفطي يهدد برفع معدلات التضخم عالمياً، مما يضع ضغوطاً إضافية على البنوك المركزية التي تكافح بالفعل لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بعد الأزمات المتتالية.
توقعات أسعار النفط وتحليلات غولدمان ساكس
من جانبه، كشف بنك الاستثمار العالمي غولدمان ساكس في مذكرة بحثية حديثة عن تقلبات حادة في حجم الصادرات الخليجية. فبعد أن تعافت الصادرات لتتجاوز 80% من مستويات ما قبل النزاع بفضل تفاهمات سابقة بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، عادت لتتراجع بحدة إلى أقل من 50% (حوالي 11 مليون برميل يومياً) خلال الأسبوع المنصرم نتيجة تجدد التصعيد.
وحذر البنك من أن استمرار هذا التعثر قد يدفع بأسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 110 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع من العام الحالي. ورغم هذه التوقعات المتشائمة، يبدي المستثمرون في الأسواق المالية حذراً ملموساً في إضافة علاوة مخاطر مرتفعة إلى أسعار النفط، مفضلين مراقبة التطورات الميدانية المتسارعة والتقلبات المستمرة قبل اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.


