spot_img

ذات صلة

هل تدفع ضغوط التضخم أسعار الفائدة للارتفاع مجدداً؟

اقتصادهل تدفع ضغوط التضخم أسعار الفائدة للارتفاع مجدداً؟

في ظل التطورات الاقتصادية المتسارعة، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت ضغوط التضخم المستمرة ستجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على تحريك أسعار الفائدة نحو الارتفاع مجدداً. وفي هذا السياق، دعت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوجان، إلى تبني زيادة طفيفة في الفائدة، مؤكدة أن البيانات الأخيرة للتضخم، على الرغم من إظهارها بعض التحسن، لا تزال غير كافية لضمان هبوط معدلات التضخم إلى المستهدف الرسمي البالغ 2%.

وأوضحت لوجان، في خطاب ألقته في مدينة هيوستن، أن التضخم لا يزال يمثل عبئاً ثقيلاً يضغط على كاهل الأسر الأمريكية ويقلص من قدرتها الشرائية. وأشارت إلى أن إقرار رفع متواضع في أسعار الفائدة في الوقت الراهن من شأنه أن يسهم في تحقيق توازن أفضل ومستدام بين الأهداف الثنائية للبنك المركزي، والمتمثلة في الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم قوة سوق العمل في آن واحد.

رؤية الفيدرالي حول استقرار الأسعار ومستقبل أسعار الفائدة

شددت لوري لوجان على أن رصد تحسن مؤقت في بيانات التضخم لشهر واحد فقط لا يمكن اعتباره مؤشراً كافياً للحكم على نجاح السياسة النقدية. وأضافت أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات حاسمة لإكمال مهمة استعادة استقرار الأسعار بالكامل. وحذرت من أن التراخي في تطبيق السياسة النقدية التقييدية قد يؤدي إلى ترسيخ التضخم عند مستويات مرتفعة، مما قد يضطر الفيدرالي لاحقاً إلى رفع الفائدة بوتيرة أكثر حدة وعنفاً، وهو سيناريو يحمل في طياته تكلفة اقتصادية باهظة قد تدفع بسوق العمل نحو الركود.

الجذور التاريخية والمسار الاقتصادي لضغوط التضخم

للتعرف على أبعاد هذه الأزمة، يجب العودة إلى مطلع عام 2021، حيث بدأت الضغوط التضخمية في التصاعد عالمياً وفي الولايات المتحدة بشكل خاص. جاءت هذه الموجة نتيجة حزم التحفيز المالي الضخمة التي تم ضخها لمواجهة تداعيات جائحة كورونا (كوفيد-19)، بالتزامن مع اختناقات سلاسل الإمداد العالمية والانتعاش المفاجئ في الطلب الاستهلاكي. لاحقاً، ساهمت الأزمات الجيوسياسية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، في إشعال أسعار الطاقة والغذاء، مما جعل التضخم ظاهرة هيكلية استدعت من الفيدرالي إطلاق واحدة من أسرع وأقوى حملات التشديد النقدي في التاريخ الحديث برفع أسعار الفائدة من مستويات قريبة من الصفر إلى ما فوق 5%.

التأثيرات المتوقعة على الأسواق المحلية والعالمية

لا تتوقف تأثيرات هذه السياسات عند حدود الاقتصاد الأمريكي، بل تمتد لتلقي بظلالها على الأسواق المالية العالمية. محلياً، تسببت هذه التوجهات في قفزة واضحة في تكاليف التمويل؛ حيث ارتفعت أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري طويلة الأجل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ أشهر طويلة، مما أدى إلى تراجع حركة مبيعات المنازل وزيادة الأعباء على المشترين، لا سيما فئة المشترين لأول مرة. وقد أظهرت البيانات الأخيرة ارتفاع متوسط سعر الفائدة الثابت على الرهن العقاري لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 6.55%.

أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن استمرار الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة يعزز من قوة الدولار الأمريكي، مما يضع ضغوطاً هائلة على عملات الأسواق الناشئة ويزيد من تكلفة خدمة ديونها الخارجية المقومة بالدولار. ويتزامن هذا المشهد المعقد مع تقلبات حادة في سوق السندات الأمريكية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً مع إيران، مما دفع أسعار النفط للارتفاع وأثار مخاوف متجددة من موجة تضخمية جديدة قد تعصف بجهود البنوك المركزية حول العالم.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img