مع اقتراب منافسات كبرى مثل كأس العالم 2026، تتكرر في عالم الساحرة المستديرة مشاهد غريبة ومثيرة للجدل عقب الهزائم القاسية، حيث يلجأ بعض المشجعين إلى تكسير التلفزيونات وتخريب ممتلكاتهم الشخصية تعبيراً عن الغضب الشديد وخيبة الأمل. هذه التصرفات الانفعالية تعكس حالة الارتباط العاطفي المفرط بين المشجع وفريقه، وتطرح تساؤلات عميقة حول الحدود الفاصلة بين التشجيع الرياضي والتعصب الأعمى الذي يقود إلى خسائر مادية ونفسية فادحة.
التحليل النفسي والاجتماعي وراء تكسير التلفزيونات
يوضح المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري، في تصريحات لصحيفة “عكاظ”، أن المقاطع المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي تظهر بعض المشجعين في مختلف دول العالم وهم يقومون بسلوكيات مثل تكسير التلفزيونات أو تحطيم المقتنيات المنزلية بعد هزيمة منتخباتهم، تمثل ظاهرة تستحق الدراسة والتحليل من منظور اجتماعي ونفسي. ويرى الناشري أن التشجيع في جوهره يقوم على الانتماء والدعم الإيجابي، إلا أن البعض يتجاوز هذه الحدود الطبيعية ليصل إلى مرحلة التعصب الأعمى وفقدان السيطرة التامة على الانفعالات، مما يحول الهزيمة الرياضية إلى أزمة شخصية تمس كيان المشجع ذاته.
الجذور التاريخية لانفعالات جماهير كرة القدم
تاريخياً، ارتبطت كرة القدم دائماً بمشاعر جياشة تفوق مجرد كونها لعبة ترفيهية. منذ نشأة البطولات الدولية الكبرى في القرن العشرين، كانت الجماهير تعبر عن هويتها الوطنية والجهوية من خلال مؤازرة فرقها. وفي فترات سابقة، كان هذا التعصب يتجسد في ملاعب كرة القدم عبر أعمال شغب جماعية أو ما يُعرف بـ “الهوليغانز”. ومع تحول المشاهدة إلى المنازل والمقاهي عبر الشاشات الفضائية، انتقل هذا التوتر العاطفي إلى البيوت، ليصبح جهاز التلفاز هو الضحية الأولى والهدف المباشر لتفريغ شحنات الغضب والإحباط لحظة الخسارة.
التأثيرات المجتمعية ودور منصات التواصل الاجتماعي
لا تقتصر آثار هذه الظاهرة على الخسائر المادية الفردية، بل تمتد لتؤثر على الثقافة المجتمعية ككل على المستوى المحلي والدولي. ومع انتشار الهواتف الذكية، تحولت لقطات تحطيم الأجهزة إلى مادة خصبة لحصد ملايين المشاهدات والتفاعلات. ويشير الخبراء إلى أن بعض هذه المقاطع قد يكون مصطنعاً وموجهاً أساساً للبحث عن الشهرة السريعة وزيادة المتابعين. هذا الاستغلال التجاري للمشاعر السلبية يسهم في نشر ثقافة العنف والتعصب، ويشجع المراهقين والشباب على تقليد هذه السلوكيات الخطيرة دون إدراك لتبعاتها النفسية والأسرية.
نصائح وإرشادات للتحكم في الغضب الرياضي
لتفادي الانزلاق نحو هذه السلوكيات غير الحضارية، يقدم المستشار الاجتماعي طلال الناشري مجموعة من النصائح الهامة للمشجعين، أبرزها ضرورة الاستمتاع بالمباريات بروح إيجابية، وتقبل الفوز والخسارة كجزء طبيعي من أي منافسة رياضية. كما يشدد على أهمية تجنب الانجرار وراء الاستفزازات المتبادلة على منصات التواصل الاجتماعي، وعدم اتخاذ قرارات انفعالية في لحظات الغضب. فالمشجع الواعي هو من يدرك أن الرياضة وسيلة للتقارب والمتعة، وليست سبباً للقطيعة أو لتدمير الممتلكات الشخصية.


