spot_img

ذات صلة

الألغام الحوثية في اليمن: كابوس يهدد حياة المدنيين في نهم

أخبارالألغام الحوثية في اليمن: كابوس يهدد حياة المدنيين في نهم

تستمر المأساة الإنسانية في مديرية نهم شرقي العاصمة صنعاء، حيث تواصل الألغام الحوثية في اليمن حصد أرواح المدنيين وتحويل حياتهم اليومية إلى كابوس حقيقي. وفي أحدث فصول هذه المعاناة، أصيب مواطن يمني بجروح بالغة إثر انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيا الحوثية، في واقعة تعد الثانية من نوعها في المديرية خلال أقل من أسبوعين، مما يبرز حجم التهديد المستمر الذي يتربص بالسكان المحليين في قراهم ومزارعهم ومراعي مواشيهم.

تفاصيل الحادثة الأليمة في قرية برّان

وفقاً لبيان صادر عن منظمة “شهود” لحقوق الإنسان، فإن المواطن مسعد علي جحيش، البالغ من العمر 50 عاماً، تعرض لإصابات خطيرة نتيجة انفجار لغم أرضي أثناء رعيه للأغنام. ووقعت الحادثة في الجهة الغربية من قرية “برّان” التابعة لعزلة عيال غفير، وتحديداً في المنطقة الفاصلة بين منطقتي “البارك” و”العصيدة” على طريق السد الأسفل بمديرية نهم.

وتأتي هذه الفاجعة بعد نحو 14 يوماً فقط من حادثة مماثلة شهدتها منطقة “الصافح” بالمديرية ذاتها، حيث أدى انفجار لغم آخر إلى إصابة المواطن حمير محمد هادي جناح بجروح بليغة، أسفرت عن فقدانه البصر بالكامل وإصابات بكسور متعددة في الوجه والأطراف، مما استدعى نقله إلى غرفة العناية المركزة في حالة حرجة للغاية.

السياق التاريخي لانتشار الألغام الحوثية في اليمن

منذ اندلاع النزاع المسلح في اليمن عقب الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014، اعتمدت الميليشيا استراتيجية زراعة الألغام بشكل عشوائي وكثيف في مختلف المحافظات والمناطق التي تسيطر عليها أو تنسحب منها. وتعتبر مديرية نهم، التي تمثل البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، واحدة من أكثر المناطق تضرراً من هذه الآفة؛ نظراً لطبيعتها الجغرافية الجبلية والوعرة وموقعها الاستراتيجي الذي شهد معارك عنيفة على مدار سنوات.

وتشير التقارير الحقوقية والميدانية إلى أن اليمن بات يعاني من أكبر كارثة ألغام أرضية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث زرعت الميليشيا ما يزيد عن مليوني لغم بمختلف الأشكال والأحجام، بما في ذلك الألغام الفردية المحرمة دولياً، والألغام المضادة للمركبات، والعبوات الناسفة المموهة التي تستهدف المدنيين بشكل مباشر دون تمييز.

تداعيات الكارثة على الأمن الغذائي والاقتصادي محلياً

لا تقتصر آثار هذه الجرائم على الخسائر البشرية المباشرة فحسب، بل تمتد لتضرب عصب الحياة اليومية والاقتصادية لليمنيين. ففي مناطق مثل نهم، يعتمد غالبية السكان على الزراعة ورعي المواشي كمصادر رئيسية للدخل والعيش. وتحويل المزارع والمراعي إلى حقول ألغام مغلقة يحرم آلاف الأسر من تأمين قوت يومها، مما يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية والمجاعة التي تصنفها الأمم المتحدة كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

إن حرمان المزارعين والرعاة من الوصول الآمن إلى أراضيهم يمثل حكماً بالإعدام البطيء على مجتمعات بأكملها، ويدمر البنية التحتية الهشة للاقتصاد الريفي اليمني، مما يترك ندوباً وعاهات مستديمة تؤثر على مستقبل التنمية في البلاد لعقود قادمة.

مطالبات دولية وحقوقية لمحاسبة الميليشيا الحوثية

أمام هذا النزيف المستمر للدماء، تصاعدت الأصوات والمطالبات الحقوقية المحلية والدولية بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وصارمة على الميليشيا الحوثية لوقف زراعة الألغام وتسليم الخرائط الخاصة بحقول الألغام لتسهيل عمل فرق التطهير ونزع السلاح. وحمّلت منظمة “شهود” الميليشيا المسؤولية الكاملة عن استمرار سقوط الضحايا الأبرياء، مشددة على أن رفض الحوثيين التعاون في هذا الملف يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وضد الإنسانية.

ويطالب حقوقيون بإدراج ملف الألغام ضمن أولويات أي مفاوضات سياسية قادمة برعاية أممية، وتفعيل آليات المساءلة الجنائية الدولية لمعاقبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الصارخة للقوانين والأعراف الدولية، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وحماية الأجيال القادمة من خطر الموت المدفون تحت التراب.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img