تفقد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بلدة زوطر الغربية الواقعة في جنوب لبنان، على رأس وفد رسمي رفيع المستوى ضم وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، إلى جانب مسؤولي المؤسسات الإنمائية والإغاثية. وتأتي هذه الزيارة التاريخية غداة دخول وحدات الجيش اللبناني إلى البلدة لتكون أولى المناطق التجريبية لتطبيق اتفاق الإطار وآلية التنسيق الميداني، مما يمهد الطريق لبدء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بشكل كامل ومتدرج وبسط السيادة الوطنية على كافة الأراضي.
زوطر الغربية: الاختبار الميداني الأول لعملية الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان
أكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته التفقدية أن انتشار الجيش اللبناني في هذه المنطقة النموذجية يمثل لحظة وطنية وسياسية فارقة، تدشن البداية الفعلية للمسار العملي الرامي إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. وأوضح سلام أن الحكومة اللبنانية متمسكة بتحرير كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، ولن تدخر جهداً في حشد الطاقات السياسية والدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي لضمان تنفيذ هذا الاتفاق واستعادة السيادة الكاملة للدولة اللبنانية.
السياق التاريخي لانتشار الجيش اللبناني في الجنوب
تأتي هذه الخطوة الهامة بعد عقود من التوترات العسكرية والنزاعات المستمرة على الحدود اللبنانية الجنوبية. لطالما شكلت منطقة جنوب لبنان بؤرة للصراعات الإقليمية، حيث عانى الأهالي من الاحتلال والنزوح المتكرر. ويستند الاتفاق الحالي وآلية التنسيق الميداني إلى مرجعيات دولية سابقة، لا سيما القرار الأممي 1701، الذي يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيطرة القوات المسلحة الشرعية بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل). ويمثل دخول الجيش إلى زوطر الغربية تحولاً استراتيجياً من مرحلة وقف العمليات العدائية إلى مرحلة التثبيت الفعلي للأمن والاستقرار المستدام.
الأبعاد الاستراتيجية والإنسانية لبسط السيادة الوطنية
على الصعيد المحلي والإنساني، شدد رئيس الحكومة على أن الدولة بدأت فوراً بتسخير كافة إمكاناتها المتاحة لمواكبة عودة الأهالي والنازحين إلى قراهم بكرامة وأمان. وتعمل القوى العسكرية والأمنية بالتوازي مع الجهات الإغاثية على تأمين الطرقات، إزالة الركام والأنقاض، وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والاتصالات المتضررة جراء العمليات العسكرية. كما تشمل الخطة الحكومية توفير مساكن جاهزة كحلول انتقالية سريعة لدعم صمود المواطنين في أرضهم.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذا النموذج التجريبي في زوطر الغربية يرسل إشارات إيجابية للمجتمع الدولي حول قدرة الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية على إدارة الملف الأمني وضمان الاستقرار على الحدود. هذا التطور من شأنه تعزيز الثقة الدولية بلبنان، وجذب الدعم الاقتصادي والإنمائي اللازم لإعادة إعمار المناطق المتضررة، مما يساهم في نزع فتيل الأزمات المتكررة في الشرق الأوسط وتثبيت دعائم السلم الإقليمي. واختتم سلام جولته بالتأكيد على أن إعادة الحياة إلى الجنوب واستعادة الاستقرار فيه يمثلان التزاماً عملياً لا رجعة فيه لتأكيد وحدة الأراضي اللبنانية.


