كشفت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية عن أرقام جديدة تعكس الأثر الإيجابي لتطبيق برنامج رسوم الأراضي البيضاء في منطقة المدينة المنورة. وأوضحت الوزارة أن إيرادات هذا البرنامج ساهمت بشكل مباشر في دعم 9 مشاريع تنموية وسكنية حيوية في المنطقة، مما يساهم في تعزيز كفاءة البنية التحتية وتلبية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية تماشياً مع رؤية السعودية 2030.
تأثير تطبيق رسوم الأراضي البيضاء على الحركة العمرانية بالمدينة
أشارت البيانات الرسمية إلى أن إجمالي مساحات الأراضي البيضاء المشمولة بالتطوير والمتداولة في المدينة المنورة بلغ نحو 19 مليون متر مربع. وتتوزع هذه المساحات لتشمل 12 مليون متر مربع من الأراضي التي تم الانتهاء من تطويرها بالفعل، إضافة إلى مليوني متر مربع دخلت حيز التداول العقاري، و5 ملايين متر مربع لا تزال قيد التطوير حالياً. يهدف هذا الحراك الاستثماري إلى زيادة المعروض العقاري والسكني، والحد من الاحتكار، وتوفير خيارات سكنية ملائمة للمواطنين في النطاقات الحضرية المستهدفة.
الخلفية التاريخية لبرنامج الأراضي البيضاء وأهدافه الاستراتيجية
تأسس برنامج الأراضي البيضاء في المملكة العربية السعودية كأحد الحلول الهيكلية لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع العقاري، وتحديداً ظاهرة الأراضي غير المطورة داخل المدن الكبرى والتي تتسبب في شح المعروض وارتفاع الأسعار غير المبرر. يهدف النظام إلى فرض رسوم سنوية على الأراضي الفضاء المخصصة للاستخدام السكني أو السكني التجاري ضمن الحدود الحضرية المعتمدة. ويسعى البرنامج من خلال هذه الرسوم إلى تحفيز ملاك الأراضي على تطويرها لزيادة المعروض من الأراضي المطورة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، ودعم مشاريع البنية التحتية من خلال توجيه الإيرادات المحصلة لتمويل المشاريع التنموية والبلدية ذات الأولوية.
أبعاد تنموية واقتصادية شاملة على مستوى المملكة
لا يقتصر أثر هذا البرنامج على المدينة المنورة فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف مناطق المملكة محققاً توازناً كبيراً بين العرض والطلب على المستويين المحلي والإقليمي. ففي العاصمة الرياض، دخلت نحو 71 مليون متر مربع من الأراضي البيضاء حيز التطوير أو التداول، مما ساهم في دعم 27 مشروعاً تنموياً. وفي المنطقة الشرقية، بلغ إجمالي المساحات المطورة وقيد التطوير والمتداولة نحو 146 مليون متر مربع لدعم 16 مشروعاً. أما في منطقة مكة المكرمة، فقد تم استهداف 28 مليون متر مربع لدعم 14 مشروعاً سكنياً وتنموياً.
تسهم هذه الجهود المتكاملة، المدعومة بمركز خدمات المطورين العقاريين «إتمام» الذي يقدم أكثر من 35 خدمة رقمية لتسهيل الإجراءات للملاك، في دفع عجلة التنمية الاقتصادية محلياً وإقليمياً، وجذب الاستثمارات للقطاع العقاري السعودي، مما يعزز من جودة الحياة وبناء مدن مستدامة تليق بمستهدفات الرؤية الوطنية.


