أعربت الجمهورية اللبنانية عن موقفها الحازم والرافض للتصعيد المستمر في المنطقة، حيث أدانت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بأشد العبارات تهديدات الحوثي ضد السعودية واستهداف الملاحة البحرية الدولية. وجاء هذا الموقف اللبناني الرسمي ليعبر عن القلق البالغ من تداعيات هذه التهديدات على الأمن الإقليمي والدولي، لا سيما في ممر مائي حيوي ومصيري مثل مضيق باب المندب.
أبعاد الموقف اللبناني تجاه تهديدات الحوثي ضد السعودية
أوضحت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان رسمي لها أن هذه التهديدات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالأزمة اليمنية. وجددت الوزارة تأكيدها على ضرورة الاحترام الكامل لحرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشددة على أن المساس بأمن هذه الممرات الحيوية يهدد حركة التجارة العالمية والاقتصاد الدولي بشكل مباشر. كما دعت الخارجية اللبنانية إلى التنفيذ الكامل للقرارات الدولية التي تضمن دعم الشرعية اليمنية واستعادة الدولة، مطالبة بانسحاب الميليشيات من المناطق التي تسيطر عليها لتمهيد الطريق أمام حل سياسي شامل ومستدام.
السياق التاريخي للتوترات في البحر الأحمر وباب المندب
يأتي هذا الموقف اللبناني في ظل سياق تاريخي معقد تشهده منطقة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم لمرور شحنات النفط والتجارة العالمية بين الشرق والغرب. ومنذ اندلاع الأزمة اليمنية، شهدت المنطقة تصعيداً مستمراً من قبل جماعة الحوثي، تمثل في استهداف السفن التجارية وناقلات النفط، بالإضافة إلى إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الأراضي السعودية. هذه الأعمال لم تكن مجرد تهديد محلي، بل تحولت إلى أزمة أمنية دولية استدعت تشكيل تحالفات بحرية دولية لحماية الملاحة وتأمين تدفق البضائع عبر هذا الشريان الاقتصادي العالمي.
التأثيرات الإقليمية والدولية للتصعيد البحري
تتجاوز تداعيات التهديدات الحوثية الحدود اليمنية لتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي والدولي ككل. على الصعيد المحلي والإقليمي، تؤدي هذه التهديدات إلى زيادة حدة التوتر بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وتعرقل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في اليمن. أما على الصعيد الدولي، فإن أي تعطل في حركة الملاحة عبر باب المندب يؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما ينعكس سلباً على أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالمياً، ويزيد من معدلات التضخم التي تعاني منها العديد من الدول. من هنا، يكتسب الموقف اللبناني أهمية خاصة كونه يعكس إجماعاً عربياً ودولياً على ضرورة ردع هذه التهديدات والحفاظ على أمن الممرات المائية كأولوية قصوى للأمن السلمي العالمي.


