spot_img

ذات صلة

عراقيل إسرائيلية تواجه انتشار الجيش اللبناني في الجنوب

أخبارعراقيل إسرائيلية تواجه انتشار الجيش اللبناني في الجنوب

اتهم الجيش اللبناني قوات الاحتلال الإسرائيلي بعرقلة وإعاقة استكمال انتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية، بموجب الاتفاق الإطاري الموقع بين الطرفين برعاية أمريكية. وأوضح الجيش في بيان رسمي صدر يوم الأحد، أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والاعتداءات المتواصلة تشكل عائقاً مباشراً أمام تنفيذ بنود التفاهمات القائمة، مما يهدد بانهيار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة الحدودية.

خروقات ميدانية تعطل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب

وفقاً للبيان الصادر عن القيادة العسكرية اللبنانية، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل خرق القوانين الدولية والتفاهمات الأمنية من خلال عمليات تدمير ممنهجة للمنازل وتجريف الأراضي الزراعية. وأشار البيان إلى قيام القوات الإسرائيلية بعمليات قصف وتمشيط مكثف باستخدام الأسلحة الرشاشة في عدة بلدات جنوبية، مما يحول دون تقدم الوحدات العسكرية اللبنانية لاستلام مواقعها المحددة.

وكشف الجيش اللبناني عن تفاصيل اعتداءات ميدانية محددة، حيث استولت القوات الإسرائيلية على الركام في المناطق الحدودية، وأقدمت على تفجير مشروع المياه الحيوي التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا بقضاء مرجعيون. كما تسببت الاعتداءات في إحراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون المعمرة عند أطراف بلدة عيترون التابعة لقضاء بنت جبيل، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً يضر بالبنية التحتية والاقتصاد المحلي لسكان الجنوب.

سياق الاتفاق الإطاري والمناطق التجريبية الثلاث

تأتي هذه التطورات بعد أن بدأ الجيش اللبناني يوم الثلاثاء الماضي خطة الانتشار الميداني في بلدة “زوطر الغربية”، والتي تُصنف كإحدى “المناطق التجريبية” لتطبيق الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه برعاية من الولايات المتحدة الأمريكية وبدعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتثبيت وقف إطلاق النار. وكان الاتفاق قد أُبرم في 26 يونيو الماضي بعد خمس جولات شاقة من المفاوضات غير المباشرة.

وينص الاتفاق الإطاري بشكل أساسي على انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان، يقابله انتشار تدريجي للجيش اللبناني يبدأ من منطقتين تجريبيتين، والعمل على نزع سلاح حزب الله في هذه المناطق وحظر أي وجود عسكري لأي تنظيم خارج إطار القوى الأمنية الشرعية للدولة اللبنانية. وقد حددت الخارجية الأمريكية ثلاث بلدات لتطبيق هذه المرحلة التجريبية وهي: زوطر الغربية، وفرون، وصريفا. وبينما تقع زوطر الغربية خارج المنطقة التي صنفها الجيش الإسرائيلي كمنطقة أمنية منذ 18 سبتمبر الماضي، فإن بلدتي فرون وصريفا تقعان داخلها، مما يضفي تعقيداً إضافياً على عملية الانتشار.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات الإقليمية للاتفاق

يحمل نجاح أو فشل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يمثل هذا الانتشار خطوة حاسمة نحو استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة وبسط سلطة القانون عبر مؤسساتها العسكرية الشرعية، وهو مطلب شعبي وسياسي طال انتظاره لإنهاء حالة الازدواجية العسكرية في البلاد.

إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى هذه التجربة كاختبار حقيقي لمدى التزام الأطراف بالقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701. إن نجاح الخطة التجريبية من شأنه أن يمهد الطريق لانسحاب إسرائيلي كامل وتجنب مواجهات عسكرية واسعة النطاق قد تجر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة. وفي المقابل، فإن استمرار العراقيل الإسرائيلية يهدد بتقويض الوساطة الأمريكية التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب، ويعيد خلط الأوراق السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة للضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها وتسهيل مهام الجيش اللبناني.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img