spot_img

ذات صلة

الأمن المائي في السعودية: مشاريع عملاقة ومبادرات لعام 2027

مشاريعالأمن المائي في السعودية: مشاريع عملاقة ومبادرات لعام 2027

شهد قطاع المياه في المملكة العربية السعودية قفزات نوعية غير مسبوقة تهدف إلى ترسيخ الأمن المائي في السعودية تماشياً مع رؤية المملكة 2030. ومع إعلان مجلس الوزراء تسمية عام 2027 «عام الماء»، تتسارع الخطى الوطنية لتنفيذ مشاريع مائية عملاقة تشمل تحلية المياه، والخزن الاستراتيجي، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وحماية المياه الجوفية. يأتي هذا الحراك الاستثنائي بالتزامن مع استعداد العاصمة الرياض لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في عام 2027، مما يضع المملكة في ريادة المشهد المائي العالمي.

مسيرة تاريخية لتعزيز الأمن المائي في السعودية

عانت المملكة تاريخياً من شح الموارد المائية الطبيعية نظراً لموقعها الجغرافي الواقع في منطقة جافة تخلو من الأنهار الجارية. ومنذ عقود، أدركت القيادة السعودية أن تأمين مصادر مستدامة للمياه هو الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. بدأت الرحلة بالاعتماد المبكر على تقنيات تحلية مياه البحر في سبعينيات القرن الماضي، لتتحول المملكة تدريجياً إلى المنتج الأكبر للمياه المحلاة عالمياً. واليوم، لا يقتصر الهدف على توفير المياه فحسب، بل يمتد إلى تحقيق الاستدامة البيئية الشاملة وحماية المياه الجوفية غير المتجددة للأجيال القادمة، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في إدارة الموارد المائية الوطنية.

أرقام قياسية ومؤشرات غير مسبوقة في قطاع المياه

كشف وزير البيئة والمياه والزراعة، خلال افتتاح أسبوع المياه السعودي بجدة في 28 يونيو 2026، عن إنجازات قياسية تعكس حجم العمل المبذول؛ حيث قفزت القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة في المملكة إلى 16 مليون متر مكعب يومياً، مقارنة بـ 9 ملايين متر مكعب يومياً في عام 2016. وأكد الوزير أن خدمات مياه الشرب الآمنة باتت تغطي 100% من السكان، بينما وصلت نسبة تغطية شبكات المياه إلى نحو 85%، مع تسجيل قفزة هائلة في السعة التخزينية الاستراتيجية تجاوزت 125%.

حماية المياه الجوفية وتمديد مهل التراخيص

في إطار الحفاظ على الثروات الطبيعية، أظهرت بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة لعام 2025 انخفاضاً ملموساً في استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة، حيث تراجع الاستهلاك إلى نحو 11 مليار متر مكعب مقارنة بـ 21 مليار متر مكعب في عام 2016. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للمياه خفض هذا الاستهلاك بنسبة 90% بحلول عام 2035 عبر تبني تقنيات الري الحديثة والتوسع في استخدام المياه المعالجة. ولتنظيم هذا القطاع، أعلنت الوزارة في يوليو 2026 تمديد مهلة الحصول على تراخيص آبار المياه لمختلف الأغراض حتى 9 يوليو 2027، لضمان ضبط الاستخدام العشوائي وتحقيق الاستدامة.

مشاريع استراتيجية كبرى ترسم ملامح المستقبل المائي

تتعدد المشاريع الكبرى الجاري تنفيذها لتأمين الاحتياجات المائية لمختلف مناطق المملكة. ومن أبرز هذه المشاريع، مشروع “رأس محيسن” في القنفذة باستثمارات تتجاوز 2.5 مليار ريال وبقدرة إنتاجية تبلغ 300 ألف متر مكعب يومياً لخدمة مناطق مكة المكرمة، الباحة، وعسير، والمستهدف تشغيله تجارياً في عام 2028. وفي مكة المكرمة أيضاً، يبرز مشروع “خزانات جعرانة” بسعة خزن استراتيجية تبلغ مليوني متر مكعب، وسعة تشغيلية تصل إلى 500 ألف متر مكعب لدعم ضيوف الرحمن وسكان العاصمة المقدسة، مع توقعات ببدء التشغيل في الربع الأول من عام 2027. كما تشمل المحفظة المحدثة لعام 2026 مشروع معالجة مياه الرياض – الشرقية بطاقة 500 ألف متر مكعب يومياً بحلول 2029، ومشروع جازان لمعالجة 74.7 ألف متر مكعب يومياً عبر شبكة ممتدة بطول 166 كيلومتراً بحلول 2028.

تأثيرات إقليمية ودولية لـ “عام الماء 2027”

لا تنعكس هذه الجهود على الصعيد المحلي فحسب، بل تمتد لتصنع تأثيراً إقليمياً ودولياً بارزاً. إن تتويج هذه الجهود بإعلان عام 2027 “عام الماء” بالتزامن مع استضافة الرياض للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه تحت شعار “العمل لغدٍ أفضل”، يرسخ مكانة المملكة كقائد عالمي في ابتكار حلول شح المياه وتبادل الخبرات الدولية. تسعى المملكة من خلال هذه المنصة الدولية إلى صياغة سياسات مائية عالمية جديدة، وتقديم نموذج يحتذى به للدول التي تعاني من تحديات مناخية ومائية مماثلة، مما يسهم في تعزيز الأمن المائي العالمي ودعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img