أثار القميص الرسمي الذي ظهر به منتخب مصر للسيدات لكرة القدم جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك قبيل انطلاق مباراته الأولى في بطولة كأس أمم أفريقيا للسيدات المقامة في المغرب ضد منتخب زامبيا. وتعود تفاصيل الأزمة إلى ارتداء اللاعبات قميصاً يحمل سبع نجوم فوق شعار الاتحاد المصري لكرة القدم، وهي النجوم التي ترمز تاريخياً لإنجازات منتخب الرجال الفائز بلقب البطولة الأفريقية سبع مرات، وهو ما اعتبره متابعون ونقاد خطأً إدارياً وتنظيمياً يعكس الفجوة في التعامل بين منتخبات الرجال والسيدات.
كواليس أزمة قميص منتخب مصر للسيدات في المغرب
بدأت القصة عندما نشر الحساب الرسمي المختص بالكرة النسائية والتابع للاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف”، مقطع فيديو ترويجي قبل المباراة الافتتاحية. وظهرت لاعبات مصر بالقميص الأحمر التقليدي، ولكن مع وجود النجوم السبعة الشهيرة فوق الشعار. وتُوج منتخب مصر للرجال بهذه البطولات السبع في الأعوام (1957، 1959، 1986، 1998، 2006، 2008، 2010)، في حين أن منتخب مصر للسيدات يشارك في الكان للمرة الثالثة فقط في تاريخه، ولم يسبق له تخطي الدور الأول، مما جعل وجود هذه النجوم على قمصان السيدات أمراً غير مبرر ومخالفاً للأعراف الرياضية واللوائح الدولية.
قوانين “فيفا” الصارمة والسياق التاريخي لتصميم القمصان
يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لوائح صارمة للغاية فيما يتعلق بالشعارات والنجوم على قمصان المنتخبات الوطنية. وتنص القوانين على أن النجوم التي توضع على القميص يجب أن تمثل حصراً الإنجازات التي حققها الفريق نفسه الذي يرتدي القميص (سواء كان رجالاً أو سيدات). يذكر في هذا السياق أن منتخب مصر للرجال كان قد ظهر بقميص مشابه خلال مبارياته الودية السابقة، مثل مواجهة البرازيل الودية ضمن الاستعدادات لتصفيات كأس العالم 2026، قبل أن يطلب الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بشكل رسمي إزالة النجوم أو تعديلها أثناء المشاركات الرسمية في المونديال الذي يقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
تأثير الأزمة على مسار الكرة النسائية محلياً وإقليمياً
تتجاوز هذه الواقعة مجرد كونها خطأً في اختيار الملابس؛ بل تسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجهها الرياضة النسائية في مصر والمنطقة العربية. ويرى خبراء ومحللون أن هذه الفضيحة الإدارية تعكس غياب التخطيط المستقل لمنتخبات السيدات، والاعتماد الكلي على مستلزمات منتخبات الرجال دون مراعاة الخصوصية الفنية والتاريخية لكل فريق. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تأتي هذه الأزمة في وقت يسعى فيه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” إلى تطوير اللعبة النسائية وزيادة الاستثمارات والرعاية الخاصة بها، مما يجعل مثل هذه الأخطاء التنظيمية تسيء للصورة الاحترافية التي تحاول القارة السمراء تصديرها للعالم.


