أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن الشراكة اليمنية السعودية لا تمثل مجرد علاقة ظرفية عابرة فرضتها التحديات الراهنة، بل هي خيار إستراتيجي ثابت يرتكز على عمق التاريخ، وروابط الجغرافيا، ووحدة المصير المشترك بين البلدين الشقيقين. جاء ذلك خلال مراسم أداء اليمين الدستورية للسفير اليمني الجديد لدى المملكة العربية السعودية، سالم صالح بن بريك، أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
أبعاد الشراكة اليمنية السعودية ودور المملكة في حماية المنطقة
وأوضح الدكتور رشاد العليمي خلال اجتماعه بالسفير الجديد أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال الشريك الأكثر التزاماً بمساندة الدولة اليمنية وشعبها في مختلف المراحل والظروف. وأشار إلى أن هذا الدعم يتجلى في المسارات السياسية، والاقتصادية، والإنسانية، مؤكداً أن الرياض تتحمل أعباءً جسيمة وتاريخية في سبيل الدفاع عن أمن واستقرار المنطقة العربية، وحماية الممرات المائية الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب من التهديدات المستمرة التي تستهدف حركة الملاحة الدولية.
من دائرة الأزمات إلى آفاق التنمية الخليجية المشتركة
وفي سياق متصل، شدد العليمي على أن الوقت قد حان لكي يتجاوز اليمن دائرة الصراعات والأزمات الداخلية المستمرة، والانتقال نحو شراكة فاعلة وحقيقية ضمن منظومة الأمن والتنمية الخليجية. وأضاف أن مستقبل اليمن الطبيعي والمنطقي يكمن في كونه جزءاً لا يتجزأ من النهضة الاقتصادية الشاملة التي تقودها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يتطلب تضافر الجهود لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.
دور الدبلوماسية والجالية اليمنية في تعزيز العلاقات الثنائية
تاريخياً، تميزت العلاقات بين صنعاء والرياض بخصوصية فريدة، حيث شكل الجوار الجغرافي الممتد والروابط القبلية والاجتماعية أساساً متيناً للتعاون المشترك. واليوم، يحمل تعيين سفير جديد في الرياض دلالات سياسية هامة تهدف إلى تعزيز التنسيق الدبلوماسي رفيع المستوى لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وفي هذا الصدد، حث رئيس مجلس القيادة الرئاسي السفير سالم بن بريك على بذل أقصى الجهود الممكنة لخدمة أبناء الجالية اليمنية المقيمة في المملكة، وتسهيل كافة إجراءاتهم ومعاملاتهم. ووصف العليمي المغتربين اليمنيين بأنهم ليسوا مجرد أيدي عاملة، بل هم سفراء حقيقيون لبلدهم في حياتهم اليومية، ويمثلون رافداً أساسياً من روافد الاقتصاد الوطني وجسراً متيناً للتواصل الإنساني والثقافي بين الشعبين الشقيقين.
إن تعزيز هذه العلاقات الثنائية في هذا التوقيت الحرج يسهم بشكل مباشر في دعم جهود السلام الإقليمية، ويؤكد على الموقف العربي الموحد تجاه استعادة الاستقرار في اليمن، مما ينعكس إيجاباً على حركة الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي الذي يتأثر بشكل مباشر بأمن منطقة جنوب البحر الأحمر.


